هاشم معروف الحسني

128

أصول التشيع

وقال الزيدية والمعتزلة : يجب على المسلمين أن يختاروا الإمام الذي تتوفر فيه الشروط لحفظ النظام وإدارة شؤونهم ولكن بحكم العقل لا بدليل من الشرع ، واحتجوا لذلك بأن وجود الناس بدون حاكم يسبب الفوضى وانتشار الفساد والإضرار بالعباد ودفع الضرر والفساد واجب بحكم العقل ولا يتم ذلك إلا بوجود حاكم وما لم يتم الواجب إلا به فهو واجب . وقال أكثر الإمامية : إن نصب الإمام واجب على اللّه بحكم العقل لأن الإمام لطف من اللّه يقرب الناس من الطاعات ويبعدهم عن المعاصي فهو أشبه بالأسباب الداعية لعمل الخير وترك الشر وإذا كان نصب الإمام لطفا من اللّه واللطف بمعنى إيجاد الدواعي للطاعة والتسهيلات لها واجب على اللّه بمقتضى كرمه ورأفته بعباده فيكون نصبه واجبا . وقد تعرضت هذه النظرية لنقد الأشاعرة بما حاصله بأن اللطف الذي تدعونه إنما يتحقق إذا كان الإمام موجودا وظاهرا يبين للناس ما يخفى عليهم من طرق الخير ويحاسبهم على التقصير والإهمال ، والإمام صاحب هذه الصلاحيات لا وجود له ، ووجوده مستورا ومتخفيا عن الناس كما تدعون لا يحقق الغاية من نصبه . وقد أجاب الإمامية بما حاصله أن اللّه سبحانه قد أوجد الإمام الجامع لكل الصفات التي تؤهله للقيادة والقيام بمهمات الإمامة دنيوية كانت أو دينية وقد نص على إمامته بواسطة النبي كما نص كل إمام على خليفته وما عليه إلا أن يعرض نفسه لكل ما يطلب منه وعلى الناس أن تسمع له وتنقاد لأوامره وتوجيهاته وتنضم تحت لوائه وقد فعل اللّه ما عليه ولكن الناس قد أخافوا الإمام وراحوا يطاردونه ويعرضونه لأشد الأخطار مما اضطره للتخفي وعدم الظهور الذي يحقق الغاية من نصبه . ومجمل القول إن اللّه سبحانه قد عين الأئمة بعد النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم وأمر رسوله بتبليغ ذلك كجزء من رسالته التي أرسله اللّه