هاشم معروف الحسني

115

أصول التشيع

الأنبياء ، وتدل بظاهرها على وقوع المعصية منهم فلا يبقى لأدلة العصمة فائدة يعتمد عليها ، في مقابل اخبار اللّه سبحانه العالم بسرهم وعلانيتهم ، فلا بد من رفع اليد عن هذه الأدلة ، أو تأويل الآيات الكريمة ، بما يتفق مع بلاغة الكتاب وإعجازه . قال سبحانه في سورة يوسف ، حاكيا ما جرى له مع امرأة العزيز : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ . وهي بظاهرها تدل على تبادل العزم على الفحشاء من كليهما ولولا برهان ربه لقاده هواه إلى هذه المعصية ولكن المتأمل في الآية الكريمة ، يرى فيها ما هو أدل على نزاهة يوسف وطهارة نفسه ، لأن صدر الآية ناطق بأنها همت به بدون قيد أو شرط وأما يوسف فإرادته لذلك وردت معلقة على حصول شرط لم يتحقق والمشروط عدم إذا لم يوجد شرط حيث إن همه بها كان معلقا على عدم رؤيته لبرهان ربه وقد رآه ، فلا هم منه ولا إرادة ، ويكون همه بها جوابا للشرط ، وقد تقدم عليه ، كما في قوله قائل : كنت قصدتك ، لولا أن زيدا صدني عن ذلك . ونتيجة هذا الجواب ، هو أن الذي تحقق منها لم يقع منه ، لأن البرهان الذي تلقاه من ربه حال بينها وبين ما تريد ، ولولا ذلك لجرى له مثل ما جرى معها ، وهذا لا يتنافى مع عصمة الأنبياء . ويمكن الجواب بوجه آخر ، وهو أن المراد من همه بها ميل نفسه ورغبته في ذلك ، لأن فيه ما في سائر البشر ، إلا أن الناحية الروحية فيه تسيطر دائما على شهواته وغرائزه الجنسية ، والهم بمعنى الرغبة والشهوة واقع في اللغة ، وجواب لولا محذوف من الكلام أي لولا أن رأى برهان ربه لعزم على تحقيق رغبته وميل نفسه .