هاشم معروف الحسني

116

أصول التشيع

والذي يدل على عدم عزمه على الزنا قوله كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ ومعنى ذلك أن قد صرفنا عنه كل سوء وفحشاء ، لدلالة المفرد المعرف على ذلك ومن صرف اللّه عنه السوء والفحشاء ، وكان من عباده المخلصين كيف يعزم على مثل ذلك ؟ وهل يتصف بالإخلاص من عزم على مثل هذا الجرم ؟ وإن لم يتحقق منه الفعل ، والعزم على الجريمة من جملة أنواع التجري الكاشف عن لؤم في النفس . وفي الآية وجوه غير هذين ذكرها السيد المرتضى في كتابيه الأمالي وتنزيه الأنبياء . ومن الآيات التي تنافي بظاهرها العصمة قوله تعالى ، في سورة ألم نشرح ، خطابا للنبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم : وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ بحجة أن المراد بالوزر هو الذنب كما ورد إطلاق الأوزار على الذنوب والخطايا في بعض الآيات الكريمة . قال السيد المرتضى : إنما سميت الذنوب أوزارا لأنها تثقل كاسبها وحاملها ، وكل شيء أثقل الإنسان جاز أن يسمى وزرا ، وعلى هذا لا يمتنع أن يراد بالوزر في هذه الآية ، هو الغم الذي أصاب النبي من شرك قومه وتعذيبهم له ولأصحابه المؤمنين ، فلما أعلى اللّه كلمة الإسلام وشرح صدره وبسط يده ، وجعل كلمة المشركين هي السفلى ، ذكره اللّه بألطافه ونعمه عليه ، ليقابل ذلك هو وأتباعه بالشكر للّه سبحانه ، وفي آخر السورة ما يدل على ذلك . ومن الآيات قوله سبحانه في سورة الضحى : وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى والضلال هو الخروج عن طريق الحق إلى الباطل ، وهو خلاف ما عليه الإمامية من العصمة المطلقة قبل النبوة وبعدها وبعد التأمل نرى أن الآية في مقام تعداد النعم التي توالت على النبي ، بعد الفقر واليتم والحيرة التي أصابته ، يوم كان بمكة يدعو الناس إلى اللّه ، في حين أن المشركين جادين