هاشم معروف الحسني
101
أصول التشيع
إطاعته ، وأغراهم بمعصيته ، فصحت هذه النسبة توسعا وتجوزا في الكلام ، كما وأن نسبة الإخراج من الظلمة إلى النور للّه سبحانه ، لأنه رغب عبده في الطاعة وقوى في نفسه الدواعي التي تسهلها له بعد وجود بقية المقدمات . ومن جملة الآيات أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ( 95 ) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ والمراد من الآية كما يفهم صاحب الشبهة واللّه خلقكم وخلق الذي تعملونه أي وخلق أعمالكم ، وإذا كانت الأعمال مخلوقة للّه سبحانه ، لا يصح منه أن يعاقب عليها ، وإلا كان ظالما لعباده . ولكن بعد التأمل في الآية يتضح أن المراد بقوله : وما تعملون هو وما تعملون فيه من الأحجار والأخشاب التي تتخذونها أربابا تعبدونها من دون اللّه . والمراد من الآية هو الإنكار عليهم وتوبيخهم على عملهم لأنهم نحتوا الأصنام في الأحجار والأخشاب واتخذوها آلهة لهم مع أن ما ينحتون فيه من مخلوقاته سبحانه فقد عبدوا مخلوقا مثلهم . فليست الآية في مقام الأخبار عن خلق الأعمال وإنما هي في مقام الإنكار عليهم لأنهم عبدوا صنما صنعوه في مخلوق من مخلوقاته سبحانه . ومن جملة الآيات التي استند إليها أصحاب الشبهة ، قوله سبحانه : وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ . والذي يمكن أن يقال تمشيا مع المجبرة ، إن المراد بالغواية هو الضلال ، وإذا أراد اللّه سبحانه أن يضل قوما لا تتخلف إرادته عن مراده ، فلا يبقى أثر لنصح الرسول وإرشاده ، وإذا كانت الغواية منه لا يحسن منه سبحانه العقاب عليها وإلا كان ظالما لعباده ، ولو أن المجبرة يلتزمون بجواز الظلم وعدم قبحه لم يبق لنا نزاع معهم في هذه المسألة . وبعد التأمل في الآية يظهر أن اللّه سبحانه لم تقع منه الغواية ولم يردها لعباده . وإنما أخبرهم على لسان رسوله ، أن نصح النبي لا ينفع إن كان اللّه