ستار جبر حمود الأعرجي
86
الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى
وعيسى ، ومحمد صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وقد صرح القرآن برسالات جمع كثير من غير هؤلاء . . ) « 1 » ويقرر أن وجه الاختلاف بينهما متمثل في أن ( للرسل شرف الوساطة بين اللَّه سبحانه وبين خلقه فهو مرسل برسالة خاصة زائدة على أصل النبوة ، وللنبي شرف العلم باللَّه وبما عنده ، فهو قد بعث لينبئ الناس بما عنده من الغيب ) « 2 » . وما يميل إليه الباحث هو التفريق بين المصطلحين لتوافر الدلائل المتعددة في الكتاب الكريم على وجود التفاضل والاختلاف بين المرتبتين ، كما أن دلائل عديدة تشير إلى الاختلاف من وجوه متعددة من ضمنها عموم شريعة الرسول وخصوص نبوة النبي ، ومن ضمنها أيضا أن الرسول من له شرع خاص به مستقل عمن سبقه أو مكمّل له . والنبي قد لا يأتي بشرع جديد أصلا بل يتبع شريعة من قبله كأنبياء بني إسرائيل ، كما أن التبليغ وعدمه يشكلان فرقا آخرا مهما بين المرتبتين . ومما يستدل به على هذا التفريق ، وثبوته ما روي أنه صلّى اللَّه عليه وسلّم سئل عن الأنبياء فقال : « مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا » ، فقيل له : فكم الرسل منهم ؟ قال صلّى اللَّه عليه وسلّم : « ثلاثمائة وثلاثة عشر » « 3 » . وهذه الوجوه وغيرها من اعتبارات أخرى ، مما يتميز بها بعض الأنبياء دون بعض كما يتميز بها بعض الرسل دون سائر الأنبياء عليهم السلام . والتفاضل بين الأنبياء أمر أيدته الآيات الكريمة في ظواهرها كما دلّت عليه آيات أخرى بصورة غير مباشرة ، قال تعالى : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ . . [ البقرة : 253 ] . واستجماعا لصورة هذا التفاضل نجده ظاهرا من حيث عدة اعتبارات : فإننا نجد تفاضلا باعتبار طريقة الوحي كأفضلية موسى عليه السلام باختصاصه بالتكليم المباشر من وراء حجاب ، قال تعالى : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ [ البقرة : 253 ] ، وقال تعالى : . . . وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً [ النساء : 164 ] ، وأفضلية الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم بالتكليم المباشر دون حجاب وذلك في قوله تعالى : فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى [ النجم : 10 ] .
--> ( 1 ) الميزان ( 14 / 291 ) . ( 2 ) الميزان ( 2 / 145 ) . ( 3 ) الزمخشري : الكشاف ( 3 / 18 ) .