ستار جبر حمود الأعرجي

85

الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى

أن الزمخشري - الذي ينطلق غالبا من مذهب اعتزالي في أغلب ما يصدر عنه - يفرق بين المصطلحين ، فالرسول غير النبي ، واستدل على ذلك بورود اللفظتين في آية واحدة وهو قوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ . . [ الحج : 52 ] . ووجه الاختلاف عنده أن الرسول هو من يجمع إلى المعجزات الكتاب المنزل عليه ، والنبي غير الرسول هو من لم ينزل عليه كتاب ، وإنما أمر أن يدعو الناس إلى شريعة من قبله « 1 » . وقد أيده الرازي ( محمد بن أبي بكر ) في هذا التفريق « 2 » . وفرّق الإمامية أيضا بين الرسول والنبي ، وكان وجه التفريق غالبا معتمدا على الطريقة التي يتلقّى بها النبي الوحي ، فمما يستشف من خلال الروايات عن الأئمة وخصوصا الباقر والصادق والرضا ( عليهم السلام ) : ( أن الرسول هو الذي تأتيه الملائكة فيعاين الملك ويتلقى الوحي عنه ، وربما يؤتى في منامه . أما النبي فهو الذي لا يعاين وإنما يسمع الصوت ) « 3 » . كما يفرقون بينهما من وجه آخر هو الشريعة الخاصة ، أو التبعية لمن سبق ، فهم متفقون أن كل رسول نبي وليس كل نبي هو رسول ، إذ كان من أنبياء اللَّه عز وجل حفظة لشرائع الرسل وخلفائهم « 4 » . ومن المفسرين المحدثين اتفق محمد رشيد رضا ، ومحمد جواد مغنية على عدم الفرق بين النبي والرسول إلا في الأمر بالتبليغ : فمن أوحي إليه ونبّئ وأمر بالتبليغ فهو رسول ، وإذا لم يؤمر بالتبليغ فهو نبي ، فكل رسول نبي وليس كل نبي رسولا « 5 » . ويؤكد السيد الطباطبائي الفرق بينهما مستدلا بالروايات عن الأئمة - التي وردت الإشارة إليها في رأي الإمامية - إلا أنه يعارض الآراء التي فرقت بينهما من حيث الأمر بالتبليغ أو اتّباع الشريعة السابقة أو الاستقلال بشريعة ، وذلك لأنه ثبت ( أن الشرائع الإلهية لا تزيد على خمس هي : شرائع نوح ، وإبراهيم ، وموسى ،

--> ( 1 ) انظر الكشاف ( 3 / 18 ) . ( 2 ) انظر مسائل الرازي : ( ص 324 ) . ( 3 ) انظر المفيد : الاختصاص ، ( ص 328 - 329 ) . ( 4 ) المفيد : أوائل المقالات ، ( ص 409 ) . ( 5 ) انظر الوحي المحمدي : ( ص 41 ) ، والتفسير الكاشف ( 5 / 340 ) .