مجموعة مؤلفين
86
نهج الحياة ( مجموعة بحوث ومقالات حول نهج البلاغه )
وتأديبكم كيما تعلموا واما حقي عليكم فالوفاء بالبيعة والنصيحة في المشهد والمغيب والإجابة حين أدعوكم والطاعة حين آمركم » « 10 » ولنلاحظ هنا انه يجعل من حقه على الشعب ان ينصحه الشعب وهذا مبالغة في السعي وراء الكمال . وكم هو نبيل قوله لقومه ردا على من اثنى عليه : « فلا تكلموني بما تكلمون به الجبابرة ، ولا تتحفظوا مني بما يتحفظ به عند أهل البادرة ولا تخالطوني بالمصانعة ولا تظنوا بي استثقالا في حق قيل لي ولا التماس اعظام لنفسي فإنه من استثقل الحق ان يقال له والعدل ان يعرض عليه كان العمل بهما أثقل عليه ، فلا تكفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل فاني لست بنفسي يفوق ان اخطىء » « 11 » . وذم خلة الغدر فقال : « واللَّه ما معاوية بأدهى مني ولكنه يغدر ويفجر ولولا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس ، ولكن لكل غدرة فجرة ولكل فجرة كفرة ولكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة » « 12 » المؤمنين اذن على خلاف مع ( أمير ) مكيافلي . وأدلى علي بآراء قيمة فيها يجب في الولاة فقال إنهم ملزمون بأن يعيشوا عيشة جمهور الشعب لكيلا « يتبيغ بالفقير فقره » « 13 » اي لكيلا يسخط الفقير لفقره وليتعزى بحال أميره : « أأقنع من نفسي بان يقال أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر أو أكون أسوة لهم في جشوبة العيش ؟ » « 14 » . ونصح علي الولاة بقوله مؤكدا لأحدهم : « ولا يطولن احتجابك عن رعيتك » « 15 » وتلك نصيحة حق فان كثرة ظهور الحاكم بين الرعية استئلاف
--> ( 10 ) ج 1 / 93 . ( 11 ) نهج البلاغة ج 2 / 462 . ( 12 ) ج 1 / 440 . ( 13 ) ج 1 / 449 . ( 14 ) ج 2 / 74 . ( 15 ) ج 2 / 107 .