مجموعة مؤلفين
87
نهج الحياة ( مجموعة بحوث ومقالات حول نهج البلاغه )
لقلوبها واشعار بها ان الحاكم مهتم بمصالحها ، ثم هو منير للحاكم سبيل حكمه ومعطيه الصورة الواضحة لحال شعبه فيعمل على نورها . وقال : « انه ليس شيء ادعى إلى حسن ظن راع برعيته من احسانه إليهم » « 16 » اي ان الراعي حين يحسن لرعيته يطمئن قلبه ويأمن خيانتهم . وامر باحترام التقاليد الشعبية فكان حكيما بعيد النظر « ولا تنقض سنة صالحة عمل بها صدور هذه الأمة واجتمعت بها الألفة وصلحت عليها الرعية » . « 17 » ووجه علي نصيحة غالية كل الغلو صادقة كل الصدق في قوله : « ان شر وزرائك من كان للأشرار قبلك وزيرا ومن شاركهم في الآثام فلا يكونن لك بطانة فإنهم أعوان الاثمة واخوان الظلمة وأنت واجد منهم خير الخلف ممن له مثل آرائهم ونفاذهم وليس عليه مثل اصارهم وأوزارهم . ثم ليكن عندك آثارهم أقولهم بمر الحق لك » « 18 » ونظرية علي صحيحة تماما فان أثم فيما مضى لا يؤمن أثمه فيما حضر ، ومن اتصل بالظلمة بالأمس لا يؤمن اتصاله بهم اليوم واعانتهم على كيدهم بماله من سلطة الوزارة . وكان حكيما في قوله : « فالبس لهم جلبابا من اللين تشوبه بطرف من الشدة واداولهم بين القسوة والرأفة » . « 19 » وأمر الوالي ان لا يرغب عن رعيته وتفضيلا بالامارة عليهم فإنهم الاخوان في الدين والأعوان على استخراج الحقوق ثم قال له : « وإنا موفوك حقك فوفهم حقوقهم والا فإنك من أكثر الناس خصوما يوم القيامة بؤسا لمن خصمه عند اللَّه الفقراء والمساكين » . « 20 » ودعاه إلى أن يساوي نفسه بهم فيما الناس فيه سواء ، وهذا القيد يظهر بعد نظره وفهمه لحقيقة المساواة الممكنة .
--> ( 16 ) نهج البلاغة ج 2 / 91 . ( 17 ) ج 2 / 92 . ( 18 ) ج 2 / 90 . ( 19 ) ج 2 / 19 . ( 20 ) ج 2 / 27 .