مجموعة مؤلفين
68
نهج الحياة ( مجموعة بحوث ومقالات حول نهج البلاغه )
إذا كان علي ( ع ) قد وضع لنا هذه القاعدة النبيلة في قياس الفضيلة والخير ، وهي الا نعمل في السر ما نخجل من عمله في العلن حيث قال : « واحذر كل عمل يعمل به في السر ويستحى منه في العلانية » « 1 » فإنه قد حبانا أيضا بمقياس نبيل لأعمالنا تجاه الآخرين في قوله الخالد : « يا بني اجعل نفسك ميزانا فيما بينك وبين غيرك فاحبب لغيرك ما تحب لنفسك ، واكره له ما تركه لها ، ولا تظلم كما لا تحب ان تظلم » « 2 » ولو اتبع البشر هاتين النصيحتين لامتنع الظلم والشر جميعا ، غير أنه يمكن ان نلاحظ ملاحظة متواضعة على النصيحة الأولى : تلك ان نظرة المجتمع قد تتغير نحو بعض الفضائل أو الرذائل ، فإذا كان ما يستحى من عمله يعمل على رؤوس الأشهاد فهل الفضائل خالدة ، أم هي يجري عليها ناموس التطور ، وهل يطيع نصيحة الامام أم لا يطيعها رجل يحتسي الخمر على قارعة الطريق غير خجل لكثرة من يحتسونها ؟ اما انا فأميل إلى القول بان الفضائل خالدة ، وان الكذب لن يكون فضيلة لأن الناس يكذبون بل الفضيلة فضيلة والرذيلة رذيلة ولن يزال راكبها يشعر في نفسه بالتضاؤل وبنوع من الحياء لا حين يلقى أمثاله ولكن حين يلقى الأخيار . وما لي أذهب بعيدا ؟ ان الامام يفسر لنا ذلك في موضع آخر حيث يقول في بيان شاف : « ان المؤمن يستحل العام ما استحل عاما أول ويحرم العام ما حرم عاما أول وان ما احدث الناس لا يحل لكم شيئا مما حرم اللَّه عليكم ، ولكن الحلال ما أحل اللَّه والحرام ما حرم اللَّه » « 3 » . ب - وإذا ذكرنا تطور الفضائل وخلودها فلنستعرض رأي الامام القائل : « اقدموا على اللَّه مظلومين ولا تقدموا على اللَّه ظالمين » « 4 » . أن من الناس من لا يريد
--> ( 1 ) ج 2 / 134 . ( 2 ) ج 2 / 47 . ( 3 ) ج 1 / 350 . ( 4 ) ج 1 / 292 .