مجموعة مؤلفين
19
نهج الحياة ( مجموعة بحوث ومقالات حول نهج البلاغه )
الشائعة في تراكيب عباراته ليست من جنس أسلوب الامام عليّ . وكأنّ المنطق الانساني من صنع أرسطاطاليس وحده ، ولقد ظلم الامام ، بل وظلم أرسطو بطريق آخر ، وظلمت الفلسفة اليونانية بهذا الزّعم . إنّ أرسطاطاليس لم يصنع للمنطق الانساني شيئا إلّا مصطلحاته ، الأمر الّذي أوضحناه في مقدمة كتابنا : « المنهج العلمي الحديث » . فالمنطق وحسن التقسيم ووضع المقدمات واستخراج النتائج والكلام المتسلسل ، والترتيب الدقيق ، كل ذلك ملكية مشاعة وسمات مشتركة في الأساليب الانسانية ، لا نؤثر فيها أمّة على أخرى إلّا بقدر محدود ، ومحدود للغاية ، وبالتالي فإنّ هذه السمات المنطقية - قلّت أو كثرت - موجودة في سائر الأساليب العربية ، وهذه السمات موجودة بكثرة في أحاديث النّبيّ عليه السلام . ولو حاولت أن أوضح للقارئ البحاثة هذه السمات في أسلوب النبيّ - ص - كنموذج سابق ونموذج رائد لأسلوب علي بن أبي طالب ، لبلغ ذلك قدرا يربو على ألفي حديث من أحاديث النبيّ - ص - التي نظنّ أنّها تقارب ألف ألف حديث من أحاديث الأقوال . وخذلك لذلك مثلا موجزا للغاية من أوائل الأحاديث النبويّة ، لتستدل بها على سوء فهم أمثال هؤلاء الزاعمين للأساليب البليغة في صدر الاسلام . ولنعلم علم اليقين أنّ السمات المنطقية موجودة في الأساليب الاسلاميّة ، وموجودة في أسلوب النبيّ صاحب الريادة الأولى للأساليب الاسلاميّة البليغة . اقرأ إن شئت قوله عليه السلام في مفتتح بعض الأحاديث الّتي فيها المنطق وحسن التقسيم : « ثلاثة لا يردّ اللّه دعاءهم . . . » إلى آخر الحديث ، وقوله : « ثلاثة لا يقبل اللَّه منهم حرفا ولا عدلا . . . » ثم ذكر بذكر هؤلاء الثلاثة ، وقوله : « ثمانية أبلغ خليقة اللَّه إليه يوم القيمة . . . » وقوله : « سبعة يظلّهم اللَّه في ظلّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه . . . » ، وقوله : « سبعة لعنتهم . . . » ، وقوله : « ستّ خصال من الخير . . . » ، وقوله : « ستّ خصال من السحت . . . » ، وقوله : « ستّة من كنّ فيه كان مؤمنا حقّا . . . » ، إلى غير ذلك من مئات