مجموعة مؤلفين

20

نهج الحياة ( مجموعة بحوث ومقالات حول نهج البلاغه )

الأحاديث المسوّرة في الصياغة المنطقية إلى غير ذلك من السمات المنطقية أحسبها تربوا على الألفين من تراث النبيّ الأعظم الّذي أزعم لك أنّه يبلغ الألف حديث من أحاديث الأقوال عدا الأفعال والتقريرات . وجاء في أسلوب علىّ كثير من الأساليب المنطقية متأثّرا بأسلوب سيّد البشرية ورائدها الأكبر . قال يوما لعمر بن الخطاب : « ثلاثة إن حفظتهنّ وعملت بهنّ كفتك ما سواهنّ » . قال عمر ، « وما هنّ ؟ » . فقال علىّ : « الحدود على القريب والبعيد ، والحكم بكتاب اللَّه في الرضا والسخط ، والقسم بالعدل بين الأحمر والأسود » . فقال عمر : « أبلغت وأوجزت » . « 2 » نقول : أليس في هذا الأسلوب منطق وحسن تقسيم ؟ أليس فيه تفصيل بعد إجمال ؟ أليس فيه توضيح بعد إبهام ؟ بل وفيه أكثر من ذلك ، فيه ذكر الشيء وضدّه . وهذا كلّه داخل في مجال الأساليب المنطقية . فإذا جاء في نهج البلاغة شيء من هذه الأساليب المنطقية والسمات التقريريّة فإنّما هو من قبيل نهج التلميذ على أستاذه محمد سيّد الأنبياء والمرسلين . وبذلك يتبيّن للقارئ الاسلاميّ والقارئ العربيّ أنّ في أسلوب نهج البلاغة ما يدلّ دلالة قاطعة أنّه من كلام الامام على . ولما كان هذا الأسلوب في درجة واحدة من الصياغة والبلاغة ، فإنّ ذلك يدلّ من طريق آخر أنّ النهج كلّه من كلام الامام على ، وليس فيه من كلام الشريف الرّضىّ أو غيره من بلغاء القرن الرابع شيء يستحقّ الذكر .

--> ( 2 ) أنظر تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 147 طبعه نشر الفكر ، بيروت 1956 م .