مجموعة مؤلفين
144
نهج الحياة ( مجموعة بحوث ومقالات حول نهج البلاغه )
والنجاح فقد قال تعالى : « وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ » « 1 » وقال النبي ( ص ) : لو توكّلتم على اللّه حق توكّله لرزقكم كما يرزق الطير ، وفي القرآن والأحاديث آيات واخبار وافرة تحت الانسان على الاتكال والتوكّل عليه سبحانه ، فالعاقل كله تفويض الأمور اليه ، والاتكال عليه ، قال شهاب الدين محمد بن أحمد الا بشيهى المتوفى 850 : توكل على الرحمن في الأمر كله * فما خاب حقا من عليه توكّل وكن واثقا باللّه واصبر لحكمه * تفز بالّذى ترجوه منه تفضّلا وقال عليه السلام : اللسان سبع ان خلى عنه عقر . ذهب الحكماء انّ النطق اشرف ما خصّ به الانسان ، لأنه صورته المعقولة التي باين بها سائر الحيوانات ، ولذلك قيل : الانسان لولا اللسان الا بهيمة مهملة أو صورة ممثلة ، والصمت من حيث هو صمت مذموم لأنه من صفات الجمادات فضلا عن الحيوانات وكلام الإمام ( ع ) في مدح الصمت محمول على من يسئ الكلام فتقع منه جنايات وخيانات في أمور الدين والدنيا كما أن السبع ان خلى عنه احدث من الفتك والسفك والقتل ما لا حد له ولا حصر ، وقال بعضهم : مثل اللسان مثل السبع ان لم توثقه عدا عليك ولحقك شرّه . وقد أخذ هذا المعنى الشاعر فقال : احفظ لسانك ايّها الانسان * لا يلدغنك انّه ثعبان كم في المقابر من قتيل لسانه * كانت تهاب لقاءه الشجعان وقال آخر : احفظ لسانك لا تقول فتبتلى * انّ البلاء موكّل بالمنطق
--> ( 1 ) سورة الطلاق : 3 .