مجموعة مؤلفين

145

نهج الحياة ( مجموعة بحوث ومقالات حول نهج البلاغه )

وقال آخر أيضا : يموت الفتى من عثرة بلسانه * وليس يموت المرء من عثرة الرجل وقال أبو الفتح علي بن محمد البستي المتوفى حدود 400 : تكلّم وسدّد ما استطعت فإنما * كلامك حىّ والسكوت جماد فإن لم تجد قولا سديدا تقوله * فصمتك عن غير السداد سداد وقال عليه السلام : فاعل الخير خير منه ، وفاعل الشر شرّ منه - . الخير والشر عاملان في الانسان ، وهما دائما في صراع واحتدام يريد كل واحد منهما التغلّب على الاخر واجتذاب الفرد نحوه ، فإذا كانت القيم الانسانية في الفرد قويمة ومتينة تغلب عامل الخير على عامل الشر واما إذا كانت ضعيفة وموجبات المعاصي والسود متغلغلة فيه انتصر عامل الشر على الخير ، ولذلك أصبح فاعل الخير خيرا منه ، وفاعل الشر شرا منه ، وهنا لابن أبى الحديد المعتزلي توجيه آخر نصه : فان قلت كيف يكون فاعل الخير خيرا من الخير ، وفاعل الشر شرا من الشر مع أن فاعل الخير انّما كان ممدوحا لأجل الخير وفاعل الشر انّما كان مذموما لأجل الشر فإذا كان الخير والشر هما سببا المدح والذم وهما الأصل في ذلك فكيف يكون فاعلاهما خيرا وشرا منهما ؟ قلت : لانّ الخير والشر ليسا عبارة عن ذات حية قادرة وانما هما فعلان أو فعل وعدم فعل أو عدمان ، فلو قطع النظر عن الذات الحية القادرة التي يصدران عنها لما انتفع أحد بها ولا استضرفا لنفع والضرر انما حصلا من الحي الموصوف بهما لا منهما على انفراد هما فلذلك كان فاعل الخير خيرا منه ، وفاعل الشر شرّا من الشر . ونظم الشاعر ابن أبي الحديد هذه الجملة فقال . خير البضائع للانسان مكرمة * تنمى وتزكوا إذا بارت بضائعه فالخير خير وخير منه فاعله * والشر شرّ وشرّ منه صانعه