مجموعة مؤلفين
14
نهج الحياة ( مجموعة بحوث ومقالات حول نهج البلاغه )
الحكم دون تروّ وتمحيص ، فأشار إلى ذلك في كتابه : « الفنّ ومذاهبه في النثر العربي » ، وتأثّر بهذا الاتجاه التقليدى حتى في غير نهج البلاغة حين طبّق ما أخذه عن أستاذه أحمد أمين فيما أخبرنا به الرّواة والمؤرخون من تلقين الامام عليّ لتلميذه أبى الأسود الدؤلي للأصول الأولى لعلم النحو ، الأمر الّذي أشرنا إليه في مجلّة الرسالة في عددها . . . . . . في مقالنا : « ذكرى أبي الأسود الدؤلي » . ولا يزال المعاصرون ، حتّى كتابة هذه الأسطر ، يخوضون في بحار شكّهم في نسبة هذا السفر العظيم إلى هذا الرجل المثالي الّذي لقّبه النبيّ الأعظم بلقب « باب مدينة العلم » . ولا يعلم إلّا اللَّه ما سينتهي إليه منهج الشكّ في تراثنا العربي والاسلاميّ . وقد أصاب هذا المعول الهدّام الكثير من هذا الصرح المشيد حتى وصل إلى أعزّ ما يفخر به المسلمون وهو الحديث النّبويّ ، فشكّوا في الكثير من الأحاديث الضعيفة ، وقاسوا بعض الأحاديث على عقولهم المحدودة ، وأين عقولهم المحدودة من العقل الشرعي الّذي تحلّى به الصدّيقون من أمثال النبىّ وعترته والمخلصين من أصحابه رضوان اللَّه عليهم . وبإزاء هذا المعسكر الشّاكّ في نهج البلاغة بغير بيّنة أو هدف سليم ، ظهر معسكر آخر يعارض الأوّل ويتناول هذا السّفر بعين الانصاف والرّويّة . ومنهم من أشار إلى بلاغة الامام إشارة عامّة تتناول كلّ ما عرف عنه من نثر بليغ كسبط ابن الجوزي ، ومحمد بن طلحة الشافعي ، وعبد الحميد الكاتب الّذي قال : « ما تعلّمت البلاغة إلّا بحفظ كلام الأصلع » ، واختار الجاحظ والخطيب الخوارزمي وأبو الفتح الآمدي نتفا كثيرة من كلامه البليغ . ومنهم ابن نباتة المصري الذي كان يقول : « حفظت مائة فصل من مواعظ عليّ بن أبي طالب ، وفاق العلامة ابن أبي الحديد المعتزلي الحنفي جميع من سبقوه حين شرح النهج واعتبر كلام الامام عليّ في المرتبة الثانية لكلام اللَّه وكلام رسوله عليه السّلام .