محمد علي الحسن

296

المنار في علوم القرآن

قال الداودي نقلا عن بعض تلاميذه : « لم أره إلّا يسمع أو يشغل أو يكتب أو ينظر في كتاب ، وكان عارفا باللغة والنحو والتصريف ، فهو الإمام المجتهد المطلق فيهما ، خدم هذا الفن أكثر عمره ، حتى صار لا يدركه أحد في أقطار الأرض . منهجه في تفسير البحر المحيط : يقع هذا التفسير في ثمان مجلدات ضخمة ، ألفه احتسابا لوجه اللّه تعالى ، كما صرح في مقدمته ، ما لمخلوق بتأليفه قصدت ، ولا غير وجه اللّه به أردت « 1 » . وقد قدم أبو حيان لكتابه بمقدمة قيمة صرح فيها بأن أهم المعارف علم كتاب اللّه ، وأن غيره من العلوم أدوات له ، ثم رسم لنا طريقته في تفسيره خطوة خطوة . عنايته باللغة والنحو : إن الباحث في تفسير أبي حيان يلحظ طابع الاهتمام والعناية باللغة والنحو والصرف ، ولا عجب في ذلك ، فإن ثقافة أبي حيان اللغوية والنحوية الواسعة التي شهد له بها العلماء ، هي التي طغت على تفسيره ، وجعلته مميزا بين كتب التفسير في طابعه اللغوي . هذا بالإضافة إلى أن البحر المحيط كان آخر تآليفه ، الذي عكف عليه بعد أن بلغ أوج نضجه العقلي ، وذروة استعداده الفكري ، عقب أن استقرت به الحال ، وحلت به عصا الترحال في مصر ، وعين مدرسا للنحو والتفسير في قبة السلطان الملك المنصور « 2 » . والشواهد على اهتمامه في النحو أكثر من أن تحصى ، ففي تفسير قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها [ البقرة : 26 ] . قال : واختلف على نصب البعوضة على وجوه سبعة لا نطيل عليك بذكرها .

--> ( 1 ) المقدمة 1 / 2 . ( 2 ) مقدمة تفسيره 1 / 3 .