محمد علي الحسن

297

المنار في علوم القرآن

ومما هو جدير بالذكر ، أن أبا حيان كان كثيرا ما ينقل عن الزمخشري وابن عطية بخاصة في المسائل النحوية ، لكنه كان كثيرا ما يتعقبهما وينقدهما ، ولكثرة هذه التعقيبات قام تلميذه تاج الدين أحمد بن عبد القادر باختصار البحر المحيط في كتاب أسماه ( الدر اللقيط من البحر المحيط ) ، اقتصر في معظمه على ردوده على ابن عطية والزمخشري . عنايته بالقراءات المتواترة والشاذة : لقد ركز أبو حيان على علم القراءات باعتبارها أداة يحتاجها المفسر في تفسيره ، وركيزة يقوم عليها تفسير كتاب اللّه عز وجل لإظهار معانيه العظيمة ، وما يشتمل عليه من دقيق الألفاظ وتناسبها ، لقد صرح بذلك في مقدمة تفسيره ، وهو يوضح ما يحتاجه المفسر إذا هو أقدم على هذه المهمة الخطيرة فقال : « الوجه السابع : اختلاف الألفاظ بزيادة أو نقص ، أو تغيير حركة ، أو إتيان لفظ بدل لفظ ، وذلك بتواتر وآحاد ، ويؤخذ هذا الوجه من علم القراءات » « 1 » . لذلك ، فإننا نجده ، إلى جانب اهتمامه بالعلوم اللغوية والنحوية ، يبدي اهتماما بالغا بالقراءات المتواترة ويعتبرها في درجة واردة ومستنكرا الترجيح . قال أبو حيان : ( وهذا الترجيح الذي يذكره بين القراءتين لا ينبغي ، لأن هذه القراءات كلها صحيحة ومروية وثابتة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولكل منها وجه ظاهر حسن في العربية فلا يمكن ترجيح قراءة على قراءة » « 2 » . أما موقفه من الشاذ فإنه يتلخص في تضعيفها وردها والتنبيه عليها . اهتمامه بالأحكام الفقهية : لقد عرض أبو حيان للمسائل والأحكام الفقهية ولكن بقدر ، فكان يذكر الأحكام الواردة في بعض الآيات ، دون ذكر أدلة الأحكام ، أو مناقشتها ، أو ردها ، أو

--> ( 1 ) أبو حيان ، البحر المحيط 1 / 7 . ( 2 ) أبو حيان 2 / 265 .