محمد علي الحسن
293
المنار في علوم القرآن
علمه إلى اللّه سبحانه ، وهذا في الغالب يكون عند ذكره للروايات التي لا يلزم التصديق بها مساس بالدين ، وإما أن ينبه على درجة الرواية ومبلغها من الصحة أو الضعف ولو بطريق الإجمال ، وهذا في الغالب يكون عند الروايات التي لها مساس بالدين وتعلق به . فعند قوله تعالى : وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً [ القصص : 38 ] قال : روي أنه لما أمر ببناء الصرح ، جمع هامان العمال حتى اجتمع خمسون ألف بناء سوى الأتباع والأجراء ، وأمر بطبخ الآجر والجص ونجر الخشب وضرب المسامير ، فشيده حتى بلغ ما لم يبلغه بنيان أحد من الخلق ، وكان الباني لا يقدر أن يقوم على رأسه يبني ، فبعث اللّه تعالى على جبريل عليه السلام عند غروب الشمس فضربه بجناحه فقطعه ثلاث قطع ، وقعت قطعة على عسكر فرعون فقتلت ألف ألف رجل ، ووقعت قطعة في البحر ، وقطعة في المغرب ، ولم يبق أحد من عماله إلا قد هلك ، ويروى في هذه القصة أن فرعون ارتقى فوقه فرمى بنشابه إلى السماء ، فأراد اللّه أن يفتنهم ، فردت إليه ملطوخة بالدم ، فقال : قد قتلت إله موسى ، فعندها بعث إليه جبريل عليه السلام لهدمه واللّه أعلم بصحته . فهذه القصة صدرها الزمخشري لفظ ( روي ) المشعر بضعفها ، وعقب عليها بقوله ( واللّه أعلم بصحته ) مما يدل على أنه متشكك في صحة هذه الرواية ، مع أن القصة لا مطعن فيها ولا مغمز من ورائها يلحق بالدين ، ولهذا اكتفى الزمخشري بما ذكر في حكمه عليها . 2 - الرازي وتفسيره مفاتيح الغيب ( 543 - 606 ه ) : هو فخر الدين محمد بن عمر بن الخطيب الرازي ، عربي قرشي من سلالة أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه . ولد في الري ، ونشأ في البلاد الأعجمية وعاش فيها ، استقرت أسرته في طبرستان ، نسب إلى مدينة الري . وكما نسب إليها أبو بكر الرازي المعروف بالجصاص ، وكذلك أبو بكر بن زكريا الرازي عالم الطب والكيمياء .