محمد علي الحسن

294

المنار في علوم القرآن

تنقل الرازي - إمام التفسير - في الري وخراسان وخيوة وبخارى والعراق والشام ، ثم سكن أخيرا في هراة في أفغانستان ومات فيها عام 606 ه . قال ابن خلكان : له اليد البيضاء باللسانين العربي والفارسي ، برع في علوم كثيرة : علم التفسير والأصول والفقه والنحو والأدب ، والفلسفة والطب والهندسة والفلك ، ولكنه رأى أن أعظمها فائدة علوم القرآن والتفسير . منهجه في التفسير : لقد أثّرت علومه المكتسبة في رسم منهجه في التفسير : فعلمه في العلوم الرياضية والفلسفية والفلكية ، قد جعلته يسهب في تفسير الآيات على ضوء هذه العلوم ، فكثيرا ما نجده يرد على أقوال الفلاسفة والمتكلمين ، وفي تفسير الآيات التي تتحدث عن النجوم تراه يتعرض لعلم الهيئة والفلك ، وفي تفسير الآيات الكونية يتحدث عن العلوم الكونية بإسهاب لم تشهد له كتب التفسير مثيلا . وفي العلوم الشرعية : هو بحر في الأصول ، فقد سبق وألف المحصول في علم الأصول وهذا ما نلحظه أحيانا في شرح قاعدة أصولية ، بل يؤيد مذهبه الفقهي بالقواعد الأصولية . وهو عالم في الأدب والبلاغة ، لذا نزع إلى إبراز هذا اللون تحت عنوان اللطائف القرآنية . وبالجملة فهو عالم في كل شيء ، وضمن كتابه كل شيء ، مما جعل بعض العلماء يصف تفسيره : « أن فيه كل شيء إلّا التفسير » ، وقد دفع أبو حيان هذا القول وأنصفه قائلا : « جمع الإمام الرازي في تفسيره أشياء كثيرة طويلة لا حاجة بها في علم التفسير » . والحق : أن تفسير الفخر فيه التفسير وفيه كل شيء . بقي أن نرد شبهة طالما أشكلت على العلماء قديما وحديثا : قال القاضي ابن شهبة : إن الفخر الرازي لم يتم تفسيره كما قال ذلك ابن خلكان في وفيات الأعيان « 1 » .

--> ( 1 ) شذرات الذهب 5 / 21 ، وفيات الأعيان 2 / 21 .