محمد علي الحسن

252

المنار في علوم القرآن

جمع أمّ ، وأن الناس يدعون يوم القيامة بأمهاتهم دون آبائهم ، لئلا يفتضح أولاد الزنا ، قال : وليت شعري أيهما أبدع ، أصحة لفظه أم بهاء حكمته ؟ ! يعني أن الأم لا تجمع على إمام ، وهذا كلام من لا يعرف الصناعة ولا لغة العرب ، ثم قال : وهذا خطأ أوجبه جهله بالتصريف ، فإن الأم لا تجمع على إمام بل أمهات « 1 » . ج - الاشتقاق : لأن الاسم إذا كان اشتقاقه من مادتين مختلفتين اختلف باختلافهما ، كالمسيح هل هو من السياحة أو المسح ؟ « 2 » . فإذا كان من السياحة ، فتكون تسمية عيسى بالمسيح لكثرة سياحته ، وإذا كان من المسح تكون تسميته ؛ لأنه كان لا يمسح على ذي عاهة إلّا برأ بإذن اللّه . د - علوم البلاغة : بأقسامها الثلاثة : المعاني - البيان - البديع ، لأنه يعرف بعلم المعاني خواص تراكيب الكلام ، من حيث إفادتها المعنى ، ويعرف بعلم البيان خواص تلك التراكيب من حيث اختلافها بحسب وضوح الدلالة وخفائها ، ويعرف بالبديع وجوه تحسين الكلام « 3 » . وهذه العلوم يستعان بها في إدراك الإعجاز القرآني ، بصورتها العجيبة التي أعجزت الخلق من الإنس والجن عن الإتيان بمثله . وأكثر كتب التفسير اهتماما بذلك كتاب الكشاف للزمخشري الذي يقول : ( من حق مفسر كتاب اللّه الباهر ، وكلامه المعجز أن يتعاهد في مذاهبه بقاء النظم على حسنه ، والبلاغة على كمالها ، وما وقع

--> ( 1 ) انظر تفسير الزمخشري في هذه الآية 71 من سورة الإسراء ، وقد نقل العبارة صاحب البرهان ، 2 / 297 . ( 2 ) الإتقان ، 2 / 181 . ( 3 ) المرجع السابق ، 2 / 181 .