محمد علي الحسن
250
المنار في علوم القرآن
المبحث الرابع شروط المفسر لا ريب أن من أراد أن يتصدى لتفسير القرآن فعليه استجماع الشروط المعتبرة ، حتى يكون أهلا لبيان مراد اللّه ، ومن أولى بدهيات الشروط : صحة اعتقاد المفسر ، حتى يمكن الركون إلى تفسيره ، فلا يطمأن إلى كلام الملاحدة والمبتدعة ، مهما سمت علومهم ، لأنهم يبغون الفتنة ، كدأب الباطنية وغلاة الرافضة وأهل البدع - قديما وحديثا - ؛ لأن مقصودهم هو ابتغاء الفتنة ، وابتغاء تأويله بما يوافق ضلالهم . وهناك من العلوم التي يجب توافرها في المفسر ، حتى يتسنى له تفسير كتاب اللّه عزّ وجلّ ، وقد بلغ بها السيوطي خمسة عشر علما ، نستطيع أن نضعها في بضعة علوم أساسية . أولا : علوم اللغة العربية : هذا من أولى الضرورات التي يجب أن يتحلى بها كلّ قاصد لتفسير كتاب اللّه ، الذي من أهم صفاته أنه بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [ الشعراء : 195 ] قُرْآناً عَرَبِيًّا [ يوسف : 2 ] . لذا قال الإمام مجاهد - شيخ المفسرين التابعين : « لا يحلّ لأحد يؤمن باللّه وباليوم الآخر أن يتكلم في كتاب اللّه إذا لم يكن عالما بلغات العرب » . وقال الإمام مالك بن أنس رضي اللّه عنه : ( لا أوتى برجل غير عالم بلغة العرب يفسر كتاب اللّه إلّا جعلته نكالا ) « 1 » . ومن أهم علوم اللغة العربية : أ - علوم النحو : يتغير معنى الكلام حسب موقعه الإعرابي ، فينتقل المعنى من الكفر إلى الإيمان ، ومن الإيمان إلى الكفر بتغير حركة الإعراب فيه ، وهذا معنى ما أخرجه أبو عبيد عن
--> ( 1 ) رواه البيهقي في الشعب عن مالك .