محمد علي الحسن

242

المنار في علوم القرآن

القولين عن الشخص الواحد مقدم عنه إن استويا في الصحة ، وإلّا فالصحيح هو المقدم » « 1 » . مثاله ما روي عن ابن عباس في جواز نكاح المتعة ثم رجوعه عنه . - وأما إن كان ذلك مرويا عن أكثر من واحد ، قدم منه ما كان عن رؤوس القوم وأكابرهم من أمثال ابن عباس رضي اللّه عنهما في التفسير ، وزيد بن ثابت في الفرائض ، وأبيّ بن كعب في القراءات ، وهلم جرا ، ذلك أن منطق العقل أن الخطأ من هؤلاء أقل بكثير من خطأ من دونهم . - وأما إذا لم يكن الخلاف مطلقا ، بل كان الإجماع فلا شك أنه يحرم الخروج عن إجماعهم ، لأن إجماعهم على أمر له قوة الدليل من القرآن والسنة . المصدر الرابع الرأي أو الاجتهاد أخّرت ذكر هذا المصدر للخلاف في اعتباره مصدرا من مصادر التفسير ، ولأنه المصدر الأخير الذي يرجع إليه حين لا نجد للآية تفسيرا في المصادر السابقة . وأطلقت على هذا المصدر الرأي أو الاجتهاد ، لأن المقصود من الرأي ليس مجرد الرأي ، وإنما المقصود هو الاجتهاد ، إذ التفسير بالرأي لون من ألوان الاجتهاد . إن الخلاف في التفسير بالرأي قد وقع بين الأقدمين والمحدثين ، وقد حاول المحدثون أن يجعلوا الخلاف شكليا ، كما قال أستاذنا الذهبي : « إن الخلاف لفظي لا حقيقي » ووافقه الأستاذ فائد ، ومن قبلهما قال الشيخ الزرقاني رحمه اللّه - مثل قولهما - ويمكن أن يجعل الخلاف لفظيا « 2 » .

--> ( 1 ) ج 2 / 183 . ( 2 ) المناهل ج 1 ص 526 .