محمد علي الحسن

181

المنار في علوم القرآن

2 - المفهوم : عرفه العلماء بأنه : ( ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق ) . فالمعنى المدلول عليه لم يؤخذ من اللفظ المنطوق مباشرة ، بل هو مسكوت عنه ، وهذا المعنى المستفاد المسكوت عنه إن كان موافقا في الحكم للمعنى المستفاد من المنطوق ، فهو مفهوم الموافقة ، وإن كان مخالفا للمنطوق فهو مفهوم المخالفة ، على هذا فالمفهوم قسمان : القسم الأول : مفهوم الموافقة ، أو ما يسمى بفحوى الخطاب أو لحن الخطاب . مثاله قوله تعالى : . . فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما . . [ الإسراء : 23 ] . فالآية تحرّم التأفف والنّهر للوالدين هذا هو منطوقها ، وهي تحرّم كذلك الضرب والإيذاء لهما ، وإن لم ينطق بهما ، إلّا أن هذا المسكوت عنه أولى بالتحريم ، وهو مفهوم موافقة ، لأن حكم ضرب الوالدين موافق لحكم التأفف والنهر لهما في التحريم ، وهذا ما يسميه بعض الفقهاء فحوى الخطاب ، وقد يكون مفهوم الموافقة المسكوت عنه مساويا لحكم المنطوق ، كقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً . . [ النساء : 10 ] . فالآية بمنطوقها قد حرّمت أكل أموال اليتامى ظلما ، ويفهم منها تحريم إحراق أموال اليتامى إذا كان مما يحرق ، وتحريم الركوب إذا كانت مما يركب ، فتحريم الحرق أو الركوب وغير ذلك مساو لحكم أكل مال اليتيم . القسم الثاني : مفهوم المخالفة ، أو كما يسميه ابن فورك دليل الخطاب : وهو كما عرفه العلماء : « دلالة اللفظ على ثبوت حكم للمسكوت عنه مخالف لما دلّ عليه المنطوق لانتفاء قيد من القيود المعتبرة في الحكم » « 1 » . وقد اختلف في أنواع مفهوم المخالفة تبعا للقيود المعتبرة ، وأصح الأقوال أنها أربعة أنواع وهي :

--> ( 1 ) ابن الحاجب مع العضد والسعد ، 2 / 172 .