محمد علي الحسن

124

المنار في علوم القرآن

الخط العربي حسب رسمها في المصحف العثماني ، ومن هؤلاء الدكتور علي عبد الواحد وافي « 1 » ، وتبعه في ذلك الدكتور طه حسين في صورة أكثر بشاعة وأشد خطرا ، إذ هو ينكر على المعتقد بشرعية القراءات ، وأنها ليست من الوحي ، وإنما مصدرها اللهجات واللغات . يقول طه حسين : « والحق أنه ليست هذه القراءات السبع من الوحي في قليل ولا كثير ، وليس منكرها كافرا ولا فاسقا ولا مغتمزا في دينه ، وإنما هي قراءات مصدرها اللهجات واختلافها » « 2 » . وقد نهج الدكتور محمد عبد السلام كفافي نهج طه حسين فقال : وهناك سبب قوي لظهور القراءات لأن مصحف عثمان كتب بغير نقط ولا شكل « 3 » . والحق الذي لا يمارى فيه ، أن القراءات سنة متبعة نقلت بالرواية والمشافهة من في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهي قرآن لا تنفك عنه ، وهي ليست مغايرة له ، بل هي ألفاظ مختلفة نزل بها الروح الأمين بعرضات متعددة ، ولم تكن القراءات وليدة خط أو رسم أو عدم شكل وضبط لكتاب اللّه تعالى ، ومن يقول بهذا فهو ضال مضل ، لسوء نيته وخبث قصده ، سواء كان ( جولد زيهر ) أو من سار على دربه ، والذي يمعن النظر في كلام زيهر مثلا يجد له أبعادا وأهدافا ، وقد استوفيناه في بحث خاصّ بالقراءات ، نشر في مجلة البحوث الإسلامية بالرياض ، العدد ( 35 ) . أركان القراءات يجدر التنويه لأمر ، وهو أن ركن القراءة الوحيد ، هو صحة السند لا غير ، وأن إضافة الركنين الأخيرين لم تأت إلّا في وقت متأخر كما ذكر الأستاذ سعيد الأفغاني في تحقيقه لكتاب حجة القراءات لأبي زرعة ، وقد وصف السفاقسي اشتراط غير صحة السند بأنه قول محدث لا يعول عليه .

--> ( 1 ) فقه اللغة ص 119 . ( 2 ) الأدب الجاهلي ص 96 . ( 3 ) في علوم القرآن ص 107 .