محمد علي الحسن

125

المنار في علوم القرآن

بعد هذا التنويه والتنبيه نقول : إن كان الحديث عن القراءات ومعناها قد كثر فيه الخلاف والاختلاف بين أئمة هذا العلم ، فإن الحديث عن أركانها أكثر اختلافا ، فبعضهم يشترط لقبول القراءة أركانا ثلاثة ، ومنهم من يكتفي بركنين ، ومنهم من يقتصر على ركن واحد . والقائلون بالأركان الثلاثة يتفاوتون في الأخذ بكل ركن منها ، وسأضع بين يديك هذه الأركان كما نظمها أحد أئمة هذا الشأن شعرا فقال : فكل ما وافق وجه النحو * وكان للرسم احتمالا يحوي وصح إسنادا هو القرآن * فهذه الثلاثة الأركان وحيثما يختل ركن أثبت شذوذه لو أنه في السبعة « 1 » تلك هي الأركان الثلاثة ، وسأبدأ بأهمها ، بل المجمع على اشتراطه إلا وهو : 1 - صحة السند : هذا أول الأركان المعتبرة ، بل هو الذي يستهل به العلماء حديثهم عن أركان القراءات . فابن مجاهد شيخ هذه الصنعة إذ هو أول من سبع السبعة قد قال : ( والقراءة التي عليها الناس بالمدينة ومكة والكوفة والبصرة والشام ، هي القراءة التي تلقوها عن أوّليهم تلقّيا ، وقام بها في كل مصر من هذه الأمصار رجل ممن أخذ عن التابعين ، أجمعت الخاصة والعامة على قراءته ، وسلكوا فيها طريقه وتمسّكوا بمذهبه ) « 2 » ، فلا يمكن اعتبار القراءة القرآنية إلّا إذا كانت قد أخذت بطريق التلقي والمشافهة ، وهذا ما يؤكده في موضع آخر حيث يقول : ( فهؤلاء سبعة نفر من أهل الحجاز والعراق والشام خلفوا في القراءة التابعين ، وأجمعت على قراءتهم العوام من أهل كلّ مصر من هذه الأمصار ) « 3 » .

--> ( 1 ) من منظومة ابن الجزري طيبة النشر في القراءات العشر . ( 2 ) كتاب السبعة ، ص 49 . ( 3 ) كتاب السبعة ، ص 87 .