محمد علي الحسن
111
المنار في علوم القرآن
أما الألسن فلا حاجة بنا إلى معرفتها ، وقد قيل : إن خمسة منها لعجز هوازن ، واثنين منها لقريش وخزاعة ، روي ذلك عن ابن عباس ، وليست الرواية عنه من رواية من يجوز الاحتجاج بنقله ، وذلك أن الذي روى عنه أن خمسة منها من لسان العجز من هوازن ، هو الكلبي عن أبي صالح ، وأما الذي روى عنه أن اللسانين الآخرين لسان قريش وخزاعة فهو قتادة ، وقتادة لم يلقه ولم يسمع منه « 1 » ، فهذه روايات لم يصح سندها فلا يعول عليها ، أما رواية الكلبي فهي من أوهى الطرق عن ابن عباس ، وهي كما يقول علماء الحديث سلسلة الكذب . أما الرواية عن قتادة فلا تقبل لأنها عنعنة المدلس ، قال الطبري : إن قتادة لم يلق ابن عباس ولم يسمع منه « 2 » . وعلى كل حال فاللغات السبع لم ترد على سبيل التحديد ولكن لغة قريش واحدة على وجه التأكيد . وقد يعترض على ذلك أيضا أن عمر بن الخطاب قد اختلف مع هشام بن حكيم في قراءة القرآن ، وهما قرشيان ، ولغتهما واحدة ، ولهجتهما واحدة ، فالخلاف وقع بينهما وهما من قبيلة واحدة ، فلو كان الأمر كما زعمت أن الأحرف هي اللغات لم تصح دعواك . ويجاب عن ذلك : أن قراءة القرآن على لغة قريش لا يعني الاقتصار عليها ، فقد يكون هشام بن حكيم القرشي قد سمع القرآن بلغة أو بلهجة أخرى ، فلما قرأها باللغة الأخرى استنكرها عمر ، لأنه لم يسمعها كما سمعها هشام ، بل الأمر كذلك حسب الرواية أن هشام كان يقرؤها على حروف كثيرة كما وردت ، على أن هشام لم ينكر على عمر بل الذي وقع منه الإنكار عمر ، لأنه لم يسمع القراءة التي قرأها هشام ، والتي ربما كانت قراءة إضافية عما قرأها عمر . وبعد : فقد آن لنا أن نتساءل حول إشكال وقضية في نهاية هذا البحث ، أما الإشكال فناجم عن الأحرف السبعة والقراءات السبع . وهل هما من المترادفات وإن كل واحد منهما يعني الآخر سواء بسواء ، أو هما غير ذلك .
--> ( 1 ) المزهر ، للسيوطي 1 / 210 . ( 2 ) جامع البيان 1 / 66 .