محمد علي الحسن

110

المنار في علوم القرآن

فالأحرف السبعة كلها مسموعة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقد نزل بها الوحي . أما إنها لغات سبع ، فلما روي عن عثمان ، أنه أمر كتبة الوحي إن اختلفوا مع زيد بن ثابت في كتابة شيء من القرآن أن يكتبوه بلغة قريش ، لأنها اللغة الشائعة ، فهي أحق من غيرها إذا وقع الاختلاف ، فلغة قريش إذن معها لغات أخرى . إن تفسير الأحرف السبعة باللغات السبع يلمس فيه وجه التخفيف والتسهيل ، فالقبيلة قد تعتاد لهجة معينة يسهل عليها النطق بها ، ويصعب عليها النطق بغيرها ، وفي نزول القرآن بهذه اللغات ، يسهل على أصحاب كل لهجة القراءة القرآنية على نحو ما اعتادت عليه نطقه ، ورفع الحرج عن من لم يعتد عليه نطقا ، وعلى الأخص الشيوخ والنساء والأطفال ، وهذا ما بين وجه الحكمة في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن أمتي فيها الشيخ الفاني والعجوز الكبير والغلام » . ثم قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إني بعثت إلى أمة أميين فيهم الشيخ . . » . وقد يعترض على هذا القول فأي اللغات السبع تريد والعرب قبائل شتى ؟ هل هي قريش وثقيف وهذيل وهوازن وكنانة وتميم أو غيرها ؟ وما هو الدليل على تعيين هذه اللغات أو اللهجات السبع التي نزل بها القرآن ، علما بأن القبائل العربية كثيرة ولهجاتها لا تعد . أقول : إن الأحرف السبعة هي لغات سبع اشتهرت شهرة بين العرب ولم يعينوا من هم ، ولكنها سبعة على أية حال ، قد عرفنا لغة قريش على وجه التأكيد ، بل منهم من يرى أنها سبع لغات من لغات قريش . أورده النيسابوري في تفسيره قائلا : أكثر العلماء على أنها سبع لغات من لغات قريش ، لا تختلف ولا تتضاد ، بل هي متفقة المعنى ، ثم يقول : وغير جائز عندهم أن يكون في القرآن لغة لا تعرفها قريش . ذلك أن قريشا تجاور البيت ، وكانت العرب تأتي إليهم للحج ، ويستمعون لغاتهم ، ويختارون من كل لغة أحسنها كلاما ، واجتمع لهم ذلك العلم بلغة غيرهم « 1 » .

--> ( 1 ) في مقدمة الغرائب للنيسابوري .