محمد علي الحسن
109
المنار في علوم القرآن
السادس : الاختلاف بالإبدال وهو قسمان : إبدال حرف قريب المخرج بحرف قريب مثله وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ [ الواقعة : 29 ] « وطلع منضود » . والثاني : إبدال كلمة بكلمة وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ [ القارعة : 5 ] كالصوف المنفوش بدل العهن . السابع : اختلاف اللهجات كالفتح والإمالة والترقيق التفخيم وغير ذلك . وإذا تأملت هذه الأوجه فإنها لا تخلو من نقد ، وهي أوجه فيها نظر من نواح كثيرة . فالأمثلة القرآنية هي روايات آحادية لا تثبت قرآنيتها كما يقول أبو حيان : « رواية آحاد مخالفة للسواد فلا يعتد بها » « 1 » فقوله : « وجاءت سكرة الحق بالموت » وقوله : « والذكر والأنثى » بدل « وما خلق الذكر والأنثى » وقوله : « كالصوف المنفوش » بدل « العهن المنفوش » كل ذلك لم يثبت رواية ولم يصح سندا . ثم إن المتأمل لهذه الأوجه لا يلمس وجه الحكمة والتسهيل على الشيخ الكبير والطفل الصغير من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . المعنى الثالث : الأحرف السبعة هي لغات سبع « 2 » متفرقة في القرآن ، وهي لغات أحياء من قبائل العرب مختلفة ، نزل بها القرآن الكريم على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان يأمر كتبة الوحي ، وهم من قبائل شتى من قريش وغيرها ، بكتابته ، وقام عثمان بن عفان وأمر الكتبة حين كتابة القرآن إذا اختلفوا في شيء أن يكتبوه بلغة قريش ، ومعنى ذلك أن القرآن منه ما قرئ بلغة قريش ، ومنه ما قرئ بغيرها كما ثبت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذا سبب اختلاف الصحابة في قراءة القرآن ، فمن سمع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ القرآن على وجه ، فإنه يقرأ على هذا الوجه ، ومن سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ القرآن على وجه آخر ، فإنه يقرأ على الوجه الذي سمعه كذلك ، وربما سمع أحدهم ما لا يسمعه الآخر فينكر عليه ، فحين قرأ هشام الفرقان أنكر عليه عمر ذلك لأنه لم يسمعها من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على الوجه الذي سمعه هشام .
--> ( 1 ) تفسير البحر المحيط 8 / 483 . ( 2 ) القرطبي 1 / 38 - 39 .