محمد علي الحسن
106
المنار في علوم القرآن
وقد تأثر بعض المحدثين بقول الطبري ، كما ظهر في كتاب مباحث في علوم القرآن « 1 » . لقد فسر الطبري الأحرف السبعة بأنها سبعة أوجه ، ولكنها ليست كالأوجه السبعة التي سيأتيك ذكرها بل أوجه سبعة من المعاني المتفقة والألفاظ المختلفة في الكلمة الواحدة نحو هلم وأقبل وأسرع وتعال وعجل وقصدي ونحوي وقربي « 2 » . فلك أن تختار أي لفظ من هذه الألفاظ ، وهذا معنى التسهيل والتيسير على الأمة ، وقد أورد الطبري الحديث أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لأبي بكرة : « كلّها شاف كاف » ، إلّا أن تخلط آية رحمة بآية عذاب ، أو آية عذاب بآية رحمة ، على نحو هلم وتعالى وأسرع وأقبل . . إلخ . أو كما روي في حديث أبي بن كعب : ( قلت : غفورا رحيما أو قلت : سميعا حكيما أو قلت : عليما حكيما أو قلت : عزيزا حكيما ، أي ذلك قلت فإنه كذلك ) . واستدلوا على هذا القول بقراءات مروية عن أعيان الصحابة ، مثل أبي بن كعب ، وهو أقرأ الصحابة كما ورد ، « أقرؤكم أبي » فقد روي أنه قرأ قوله تعالى : . . مَشَوْا فِيهِ . . [ البقرة : 20 ] ، أبدلها بقوله : « مروا فيه ، سعوا فيه » . وقرأ قوله تعالى في سورة الحديد : . . لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا . . [ الحديد : 13 ] . قال : ( أمهلونا ، أخرونا ، ارقبونا ) . أما أنس بن مالك فقرأ قوله تعالى في المزمل : إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا [ المزمل : 6 ] . قال : ( وأصوب قيلا ، فقيل له : أقوم فقال : وأصوب وأهيأ واحد ) « 3 » . أما ابن مسعود فقد أقرّ رجلا قرأ قوله تعالى : إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ 43 طَعامُ الْأَثِيمِ [ الدخان : 43 - 44 ] « 4 » .
--> ( 1 ) انظر مباحث علوم القرآن ، للشيخ مناع القطان . ( 2 ) جامع البيان 1 / 20 . ( 3 ) جامع البيان 1 / 18 ، والحديث رواه أبو يعلى والبزار . ( 4 ) انظر تفسير الآية للطبري والقرطبي .