محمد علي الحسن
107
المنار في علوم القرآن
حين قال طعام الأثيم فقال : ( قل : طعام الفاجر ) هذا قول الطبري وهو فاسد من وجوه كثيرة : 1 - أن الآثار التي استند إليها في الأحرف السبعة لم يصح منها إلّا ما أوردناه سابقا ، أو ما هو قريب من لفظة ومعناه ، أما هذه الروايات المروية عن الصحابة فلم تثبت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . 2 - أن الآثار المروية عن الصحابة ، رضوان اللّه عليهم ، على فرض صحتها هي قراءات شاذة لا يعتد بها في الاستشهاد . 3 - لم يعتبر أحد أن هذه القراءات قرآنية ، لأنها لم تتواتر وهي قراءات إن صحت على أبعد احتمال ، فلا تعدو أن تكون قراءة آحاد مخالفة للسواد ، فلا يعتد بها كما قال أبو حيان . 4 - على أن العلماء مع اتفاقهم جميعا دون استثناء ، على أنها ليست قرآنا ، قد اختلفوا في اعتبارها حديثا وهي على أحسن تقدير تفسير صحابي . 5 - أن القراءة بالمرادف يفتح باب التغيير والتبديل فليس للنبيّ ولا لصحابي أن يبدل اللفظة من بعض هذه الألفاظ من تلقاء نفسه ، فإن هذا القرآن المعجز لو حذفت أو أبدلت كلمة منه ثم أدرت لسان العرب كله على أن تأتي بدلها ما استطعت . إن كلمة هلم أو أقبل أو نحوي ، لا يمكن أن تسد مسد كلمة تعال لا في اللفظ وتناسقه وسياقه ، ولا في أداء المعنى الدقيق لهذه الكلمة . فهل كلمة هلم وأقبل ونحوي وأسرع . . . تسد مسد كلمة تعال ؟ أو كلمة أقوم مثل : أهيأ وأصوب ، أو كلمة « طعام الفاجر » مثل طعام الأثيم . . لقد خاض العلماء في ذلك وكتبوا في تشابه القرآن في آياته بزيادة حرف أو نقص أو بإبدال كلمة مكان كلمة ، وقالوا في ذلك عجبا ، وبينوا ، وبينوا الإعجاز الرباني في الإبدال والنقص والزيادة ، فكيف يكون قوله عزيزا حكيما ، مثل عليما حكيما ما لم نخلط آية عذاب برحمة أو العكس كما زعموا . قال أبو بكر الباقلاني : ( فلا يجوز للناس أن يبدلوا أسماء اللّه تعالى في موضع بغيره مما يوافق معناه أو يخالف ) .