محمد سعيد رمضان البوطي

58

من روايع القرآن

الأحرف السّبعة وهذا أيضا بحث من أهم ما يتعلق بتاريخ القرآن وكيفية نزوله . ولنبدأ بما ورد في ذلك من الأحاديث الصحيحة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : روى مسلم عن أبيّ بن كعب أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان عند أضاة بني غفار ( غدير صغير ، بموضع قرب مكة ) فأتاه جبريل عليه السلام فقال له : إن اللّه يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرف ، فقال : أسأل اللّه معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك . ثم أتاه ثانية فقال : إن اللّه يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرفين ، فقال : أسأل اللّه معافاته ومغفرته ، وإن أمتي لا تطيق ذلك . ثم جاءه الثالثة فقال : إن اللّه يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف : فقال : أسأل اللّه معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك ، ثم جاءه الرابعة فقال : إن اللّه يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على سبعة أحرف ، فأيّما حرف قرءوه عليه فقد أصابوا . وروى البخاري ومسلم عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، قال : سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أقرأنيها ، فكدت أعجل عليه ، ثم أمهلته حتى انصرف ، ثم لبيته بردائه فجئت به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت يا رسول اللّه : إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أرسله ثم قال ( اقرأ يا هشام ) فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « هكذا أنزلت » ثم قال لي اقرأ ، فقرأتها ، فقال « هكذا أنزلت ، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما يتيسر منه » .