محمد سعيد رمضان البوطي

59

من روايع القرآن

وروى الترمذي بسند صحيح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه صلّى اللّه عليه وسلّم لقي جبريل فقال : يا جبريل إني بعثت إلى أمة أمية منهم العجوز والشيخ الكبير والغلام والجارية والرجل الذي لا يقرأ كتابا قطّ ، فقال لي يا محمد إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف . هذا بعض ما ورد من الأحاديث الصحيحة في موضوع الأحرف السبعة . فما هي الأحرف السبعة : وما معنى أن القرآن أنزل على سبعة أحرف ؟ . : هي في الصحيح الذي ذهب إليه الجمهور كمكي بن طالب ، وابن عبد البرّ ، وابن قتيبة وابن شريح وغيرهم : لغات متفرقة في القرآن مختلفة في السمع ، متفقة في المعنى أو مختلفة في السمع وفي المعنى ، وزيادة كلمة ونقص أخرى ، وزيادة حرف ونقص آخر ، وتغيير حركات في موضع حركات أخرى ، وتقديم وتأخير ، ومدّ وقصر ، وشبه ذلك مما يتعلق بجوهر الكلمة أو كيفية أدائها . وقد يكون هذا الاختلاف مما يخضع لرسم واحد ، وقد يكون مما يختلف به الرسم . فكل وجه من هذه الأوجه المختلفة يسمى حرفا ، وأطلق على مجموعها الأحرف السبعة ، لأنها - فيما ذكره مكي بن طالب وجمهور من أهل العلم - ترجع إلى أربعة أوجه : الأول : أن يختلف في مدّ الكلمة وقصرها أو في إعرابها أو في حركات بنائها بما لا يغير معناها ، كالبخل والبخل ، وميسرة وميسرة . الثاني : أن يكون الاختلاف في إعراب الكلمة أو في حركات بنائها بما يغير معناها على غير التضاد ولا يزيلها عن صورتها في الخط ، كقوله : « ربنا باعد بين أسفارنا » و « ربنا بعّد بين أسفارنا » . الثالث : أن يكون الاختلاف في تبديل حرف الكلمة دون إعرابها ، بما يغيّر المعنى ولا يخرج عن القصد ولا يغيّر صورة الخط نحو : ننشرها ، ننشزها .