محمد سعيد رمضان البوطي
39
من روايع القرآن
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ . . ( النساء الآية : 11 ) . 3 - ذكر علماء التفسير أن أبيّ ابن خلف وعقبة بن أبي معيط كانا متحالفين فصنع عقبة طعاما دعا الناس إليه ودعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أيضا ، فلما قرب قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ما أنا بآكل طعامك حتى تشهد أن لا إله إلّا اللّه وأني رسول اللّه ، فقال عقبة : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، فأكل من طعامه ، وكان أبي بن خلف غائبا ، فلما أخبر بقصته قال : صبأت يا عقبة ؟ ! فقال عقبة : واللّه ما صبأت ولكن دخل عليّ الرجل فأبى أن يطعم من طعامي إلا أن أشهد له ، فاستحييت أن يخرج من بيتي ولم يطعم ، فقال أبي : ما أنا بالذي يرضى منك أبدا حتى تأتيه فتبصق في وجهه وتردّ عليه دينه . ففعل ذلك ، وقال الضحاك ، لما بصق في وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عاد بصاقه في وجهه فتشعب شعبتين ، فأحرق خديه وكان أثر ذلك فيه حتى الموت « 1 » . ففي ذلك نزل قوله تعالى : وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ، يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا ، لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا ( الفرقان : 27 ) . 4 - أخرج الحاكم والترمذي عن عائشة رضي اللّه عنها ، أنه جاء عبد اللّه بن أم مكتوم - وهو ضرير - فقال : يا رسول اللّه أرشدني وعند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعض عظماء المشركين ، فجعل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يعرض عنه ويقبل على الآخرين ، فنزل قوله تعالى « 2 » : عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى ، وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ، أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى . . الآيات .
--> ( 1 ) أسباب النزول للواحدي - ص 191 . ( 2 ) انظر فتح الباري على صحيح البخاري ب 8 / 489 .