محمد سعيد رمضان البوطي
36
من روايع القرآن
ذلك ، نزلت آية تنهى الناس عن السكر في أوقات الصلاة ، وذلك في قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ . . وهو كما ترى تحريم جزئي في فترات متقطعة من الزمن . فلما أخذ الناس أنفسهم بذلك واعتادوا الامتناع عن الخمر في تلك الأوقات ، نزلت آية قاطعة تحرمه تحريما كليا . وذلك هو قوله تعالى : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . ( المائدة : 90 ) . وأنت خبير أن كل مرحلة من هذه المراحل السابقة إنما هي نسخ لما قبلها ، وتصعيد بالناس إلى طور جديد نحو تكامل التشريع واستقراره . وهذا لا يتم - كما تعلم - إلا بنزول القرآن منجّما على فترة طويلة من الزمن . وثمة حكم أخرى جليلة لهذه الظاهرة في نزول القرآن ، نمسك عن سردها والإطناب فيها ، استغناء بما ذكرنا ، واكتفاء بالنماذج عن الاستقصاء .