مجموعة مؤلفين
70
مقدمات في علم القراءات
وخالف مكي بن أبي طالب ، وابن الجزري في اشتراط التواتر ركنا في القراءة الصحيحة ، وقالا : إن صحة الإسناد مع الاشتهار تكون كافية لإثبات القراءة القرآنية ، إضافة إلى الركنين الآخرين وهما موافقة سنن العربية وموافقة الرسم العثماني « 1 » . ووجه الفرق بين الفريقين بالنسبة للركنين الآخرين سوى التواتر : أن الركنين الآخرين عند القائلين بالتواتر ، هما ركنان لازمان للتواتر ، بمعنى : أن القراءة المتواترة لا بد فيها من تحقق الشرطين الآخرين بطريق التّبع . بخلاف القائلين : بأن التواتر ليس شرطا في صحة القراءة فإن الركنين الآخرين يعتبران ضروريين لاعتبار صحة القراءة فكون القراءة وردت بطريق الآحاد لا يكفي لاعتبار صحة القراءة بالحرف المروي . وحينئذ يظهر : أن الخلاف بين الفريقين خلاف مؤداه واحد ، ذلك أن الفريقين يشترطان التواتر لاعتبار إثبات القراءة وبيان ذلك : أن القائلين بالتواتر يعتبرون الشرطين الآخرين بمنزلة تحصيل الحاصل وتابع لتواتر الرواية ، وكذلك الحال بالنسبة للقائلين بصحة السند مع الاشتهار ، مع موافقة الوضع العربي والرسم العثماني ، فإن هذين الشرطين يعطيان الرواية الصحيحة المشتهرة قوة التواتر فيأتلف الكلام حينئذ ولا يختلف .
--> الحاجب ، منتهى الوصول والأمل ، ص 46 ، وابن السبكي ، جمع الجوامع مع حاشية العطار عليه ( 1 : 297 ) ، والتفتازاني ، شرح التلويح على التوضيح على متن التنقيح ( 1 : 26 - 27 ) ، والغزالي ، المستصفى ( 1 : 101 ) ، وعبد العلي الأنصاري ، فواتح الرحموت ( 1 : 7 ) ، والشوكاني ، إرشاد الفحول ، ص 30 . ( 1 ) مكي بن أبي طالب ، الإبانة عن معاني القراءات ، ص 57 وما بعدها ، وابن الجزري ، النشر في القراءات العشر ( 1 : 14 ) ، ولذلك قال ابن الجزري : فكلّ ما وافق وجه نحو * وكان للرّسم احتمالا يحوي وصح إسنادا هو القرآن * فهذه الثلاثة الأركان انظر : طيّبة النشر ، ص 9 ، وانظر : الشيخ عبد الفتاح القاضي ، حول القراءة الشاذة والأدلة على حرمة القراءة بها ، ص 15 .