مجموعة مؤلفين

71

مقدمات في علم القراءات

مع أننا نجد أن الحافظ ابن الجزري يجزم بأن التواتر شرط للقراءة الصحيحة بقوله : « الباب السادس : في أن العشرة بعض الأحرف السبعة ، وأنها متواترة فرشا وأصولا حال اجتماعهم وافتراقهم ، وحل مشكلات ذلك » « 1 » . وقد شذذ جمهور القراء قول مكي وابن الجزري حيث قال الصفاقسي : « مذهب الأصوليين وفقهاء المذاهب الأربعة والمحدثين والقراء : أن التواتر شرط في صحة القراءة ، ولا تثبت بالسند الصحيح غير المتواتر ، ولو وافقت رسم المصاحف العثمانية ، وهو قول محدث لا يعول عليه ، ويؤدي إلى تسوية غير القرآن بالقرآن » « 2 » . وعليه : فالقراءة الصحيحة المتواترة ، هي القراءة التي توافرت فيها الأركان الثلاثة المتقدمة ، وأنه بناء عليها تعتبر هذه الرواية قراءة قرآنية ، تصح القراءة بها في الصلاة ، وفي خارجها ، ولا خلاف عند العلماء في ذلك كما تقدم من قول الصفاقسي : « أنه قول عامة العلماء » . قال ابن عابدين : « القرآن الذي تجوز به الصلاة بالاتفاق هو المضبوط في مصاحف الأئمة التي بعث بها عثمان رضي اللّه عنه إلى الأمصار ، وهو الذي أجمع عليه الأئمة العشرة ، وهذا هو المتواتر جملة وتفصيلا فما فوق السبعة إلى العشرة غير شاذ ، وإنما الشاذ ما وراء العشرة وهو الصحيح » « 3 » . القسم الثاني : القراءات الشاذة : أولا : مفهومها لغة واصطلاحا : الشاذ لغة : المنفرد ، وهو ما ندر عن الجمهور « 4 » .

--> ( 1 ) منجد المقرئين ، ص 54 وما بعدها ، وقد جعل بعض الباحثين هذا تناقضا من ابن الجزري - رحمه اللّه - ، فتارة يقول بصحة السند مع الاشتهار ، كما في النشر ، وتارة يجزم بشرط التواتر كما في منجد المقرئين ، والمهم : أن غاية قوله رحمه اللّه هو القول بشرط التواتر وهو ما نرجحه . ( 2 ) الصفاقسي ، غيث النفع في القراءات السبع ، ص 17 ، وانظر : ابن النجار الفتوحي ، شرح الكوكب المنير ( 2 : 136 ) . ( 3 ) ابن عابدين ، رد المحتار ( 1 : 486 ) . ( 4 ) الفيروزآبادي ، القاموس المحيط ، مادة : ( شذذ ) ، ص 427 .