مجموعة مؤلفين
55
مقدمات في علم القراءات
بتدوين القراءات بعد وضع الشروط لقبولها ، واعتبارها قرآنا ، وسأجمل في ما يأتي المراحل التي مر بها هذا العلم الجليل على النحو التالي « 1 » : المرحلة الأولى : القرآن والقراءات في زمن النبوة ، ويمكن إجمال هذه المرحلة بالنقاط التالية : 1 - تعليم جبريل عليه السلام النبي صلّى اللّه عليه وسلم القرآن والقراءات ، وكان هدفها حفظ النبي صلّى اللّه عليه وسلم ما كان يلقاه من القرآن . 2 - تعليم النبي صلّى اللّه عليه وسلم الصحابة القرآن الكريم امتثالا لقول اللّه تعالى : وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ [ الإسراء : 106 ] ، وقد ورد عن عثمان وابن مسعود وأبي بن كعب رضي اللّه عنهم : « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يقرئهم العشر ، أي : آيات فلا يجاوزونها إلى عشر أخرى حتى يتعلموا ما فيها من العمل ، فيعلمهم القرآن والعمل معا » . 3 - تعليم بعض المسلمين بعضا آي القرآن وسوره ، وكان ذلك بأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم وإقراره ، فأول من قدم إلى المدينة لتعليم المسلمين القرآن الكريم من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مصعب بن عمير وإنه نزل دار القراء وكان سمي بالمقرئ ، وعبد اللّه بن أم مكتوم ، ثم بلال وعمار رضي اللّه عنهم ، ولما فتح النبي صلّى اللّه عليه وسلم مكة ترك فيهم معاذ ابن جبل رضي اللّه عنه لتعليم المسلمين القرآن . 4 - ظهور طائفة من الصحابة يتدارسون كتاب اللّه عز وجل يسمون ( بالقراء ) ، وهو بداية نشوء هذا المصطلح ، وكانوا سبعين رجلا شببة كانوا إذا أمسوا أتوا ناحية المدينة فتدارسوا القرآن ، وهم الذين قتلوا في غزوة بئر معونة . 5 - تصدي بعض الصحابة لحفظ القرآن عن ظهر قلب في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ومنهم : أبو بكر الصديق ، وأبي بن كعب ( ت 20 ه ) ، وعبد اللّه بن مسعود ( ت 32 ه ) ، وأبو الدرداء عويمر بن زيد ( ت 32 ه ) ، وعثمان بن عفان ( ت 35 ه ) ، وعلي بن أبي طالب ( ت 40 ه ) ، وأبو موسى الأشعري ( ت 44 ه ) ، وزيد بن ثابت ( ت 45 ه )
--> ( 1 ) انظر تفصيلا : ابن الجزري ، النشر في القراءات العشر ( 1 : 7 - 9 ) ، وأبو شامة ، المرشد الوجيز ، ص 148 وما بعدها ، والدكتور عبد الهادي الفضلي ، القراءات القرآنية تاريخ وتعريف ، ص 13 - 52 ، والدكتور شعبان محمد إسماعيل ، القراءات أحكامها ومصدرها ، ص 49 وما بعدها .