مجموعة مؤلفين
56
مقدمات في علم القراءات
رضي اللّه عنهم ، قال الذهبي عنهم : « فهؤلاء الذين بلغنا أنهم حفظوا القرآن في حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وأخذ عنهم عرضا ، وعليهم دارت أسانيد قراءة الأئمة العشرة » « 1 » . هذا ، وكون هؤلاء الذين حفظوا القرآن على النبي صلّى اللّه عليه وسلم لا يعني أن غيرهم من الصحابة لم يحفظوا القرآن ، ولكن هؤلاء هم الذين اشتهروا في الأخذ عن الحبيب المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم وهناك من الصحابة من أخذوا القرآن وحفظوه على النبي صلّى اللّه عليه وسلم . المرحلة الثانية : القرآن والقراءات في زمن الصحابة والتابعين ، ويمكن إجمال هذه المرحلة بالنقاط التالية : 1 - تلمذة جماعة من الصحابة والتابعين على جماعة من الصحابة رضي اللّه عنهم ، فقد قرأ أبو هريرة وابن عباس وعبد اللّه بن السائب وعبد اللّه بن عياش وأبو العالية الرياحي قرءوا على أبي بن كعب ، وقرأ المغيرة بن أبي شهاب المخزومي على عثمان بن عفان ، وقرأ الأسود بن يزيد النخعي على عبد اللّه بن مسعود . 2 - بدأ أخذ بعض وجوه القراءة المختلفة ، ونقلها بالرواية ، وقد ذكر ذلك أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه في ( القراءات ) ، وهو من أوائل الكتب المؤلفة في علم القراءات ، وهذه النقطة لم تتعد القرن الأول الهجري ، وبدأت تشيع ظاهرة اختلاف القراءات في النصف الأول من القرن الأول ، كما يؤخذ من وفيات الصحابة رضي اللّه عنهم . 3 - تعيين الخليفة عثمان بن عفان رضي اللّه عنهم مقرئا خاصا لكل مصر من الأمصار التي بعث إليها بمصحف ، وتوافق قراءته قراءة أهل المصر المرسل إليهم في الأكثر الأغلب ، وقد كتبت المصاحف على وفق العرضة الأخيرة كما تقدم ، والمشهور أن المصاحف التي أرسلها عثمان إلى الأمصار خمسة ، وفي هذه المرحلة بدأ التمييز بين القراءات الصحيحة المعتبرة ، والقراءات الآحادية والشاذة ، وبدأت تنتشر الروايات الشاذة ، وهذا التمييز أساسه التلقي وموافقة الرسم العثماني . وقد أرسل عبد اللّه بن السائب المخزومي ( ت في حدود 70 ه ) إلى مكة ، وأبو عبد الرحمن السلمي ( ت 47 ه ) إلى الكوفة ، وكان قبله ابن مسعود حينما أرسله عمر
--> ( 1 ) الذهبي ، معرفة القراء الكبار ( 1 : 39 ) .