مجموعة مؤلفين
54
مقدمات في علم القراءات
يراسل القبائل والأقوام ، من داخل الجزيرة العربية وخارجها ، وكانوا متعددي اللغات واللهجات ، فاحتاجوا للرخصة ، فأخذ كل منهم يقرأ بقدر استطاعته « 1 » . يدل على هذا قول ابن حجر : « أنزل أولا بلسان قريش ثم سهل على الأمة أن يقرءوه بغير لسان قريش وذلك بعد أن كثر دخول العرب في الإسلام لقد ثبت أن ورود التخفيف بذلك كان بعد الهجرة » « 2 » . وليس من السهل القطع بترجيح قول على آخر ، ولكن الإشارات التي ذكرها أصحاب القول الثاني ربما تكون أقرب لموضوع الأحرف السبعة ، والظروف التي نزلت فيها ، وطبيعة الرخصة والحاجة إليها ، فإن أضاة بني غفار موضع بالمدينة ، كما أن الأحاديث الواردة في الأحرف السبعة ظاهرها كان في مسجد ، وهو كان في المدينة ، مع أن هذا القول يشكل عليه : كون عدد من سور القرآن مكية ، وفيها وجوه اختلاف . وبقية الاستدلالات تبدو عقلية وتحتمل الصواب والخطأ ، ولذلك يظهر أن الأحرف نزلت في المدينة ، ولكن لا يبعد أن جزءا منها نزل في مكة المكرمة . ويمكن أن يقال أيضا إن السور التي نزلت بمكة نزلت أولا على حرف واحد وكان المسلمون يقرءونها بحرف واحد ، فلما انتقلوا إلى المدينة وكثر الداخلون في الإسلام واحتيج إلى القراءة بسبعة أحرف صارت هذه السور تقرأ على سبعة أحرف بتعليم وتوقيف من الرسول صلّى اللّه عليه وسلم . ثانيا : التدرج التاريخي لنشأة علم القراءات : ترجح لدينا أن أكثر القراءات نزل في المدينة المنورة ، بيد أنه لا يبعد أن يكون بعضها بدأ نزوله في مكة المكرمة . وقد كان القرآن الكريم يتلقى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم حرفا حرفا ، يتلقاه عنه الصحابة رضي اللّه عنهم ، وكان القرآن محفوظا في الصدور ، وهكذا القراءات ، ثم عني العلماء
--> ( 1 ) الدكتور شعبان محمد إسماعيل ، القراءات أحكامها ومصدرها ، ص 44 . ( 2 ) ابن حجر ، فتح الباري ( 9 : 28 ) .