مجموعة مؤلفين

53

مقدمات في علم القراءات

4 - أن الغاية التي من أجلها نزلت الأحرف السبعة هي التخفيف عن الأمة على اختلاف لغاتها ولهجاتها ، وهذه الحالة موجودة في مكة ، ثم إن الأمة أحوج ما تكون إلى التيسير والتخفيف في مكة قبل المدينة النبوية . القول الثاني : إن بداية نزول القراءات القرآنية كان في المدينة ، وذلك للأدلة التالية : 1 - قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أقرأني جبريل على حرف فراجعته فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف » ، وأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان عند أضاة بني غفار قال : فأتاه جبريل فقال : « إن اللّه يأمرك أن تقرأ أمّتك القرآن على حرف ، فقال : أسأل اللّه معافاته ومغفرته ، وإن أمتي لا تطيق ذلك ، ثم أتاه الثانية فقال : إن اللّه يأمرك أن تقرأ أمّتك القرآن على حرفين ، فقال : أسأل اللّه معافاته ومغفرته ، وإن أمتي لا تطيق ذلك ، ثم جاء الثالثة فقال : إن اللّه يأمرك أن تقرأ أمّتك القرآن على ثلاثة أحرف ، فقال : أسأل اللّه معافاته ومغفرته ، وإن أمتي لا تطيق ذلك ، ثم جاء الرابعة فقال : إن اللّه يأمرك أن تقرأ أمّتك القرآن على سبعة أحرف ، فأيما حرف قرءوا عليه فقد أصابوا » . وجه الدلالة في الحديث : أن هذا الحديث يدل على الوقت الذي رخص فيه أن يقرأ القرآن على سبعة أحرف ، وهو في المدينة بعد الهجرة ، بدليل أن ( أضاة بني غفار ) هو مستنقع ماء قرب المدينة « 1 » . 2 - أن الأحاديث التي ورد فيها خلاف الصحابة في أوجه القراءة كانت في مسجد ، ومعلوم أن المسجد كان في المدينة ، ولم يكن في مكة . 3 - أن حكمة كون بداية نزول الأحرف السبعة في المدينة ، أن المؤمنين في مكة كانوا قليلي العدد والسواد الأعظم منهم من قريش ، وعلى اتصال دائم برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهم متمكنون من حفظ القرآن الكريم ، وتلاوته تلاوة صحيحة خالية من التصحيف ، أما في المدينة ، فقد زاد عددهم ، واتسع نطاق الدعوة ، وأرسل الرسول صلّى اللّه عليه وسلم

--> ( 1 ) الدكتور شعبان محمد إسماعيل ، القراءات أحكامها ومصدرها ، ص 47 ، وانظر : فتح الباري شرح صحيح البخاري ( 9 : 28 ) ، دار الفكر .