مجموعة مؤلفين

52

مقدمات في علم القراءات

المبحث الثاني نشأة علم القراءات والمراحل التي مر بها القراءات القرآنية مرتبطة ارتباطا وثيقا بنزول القرآن الكريم ، وقد تقدم أن القرآن نزل على سبعة أحرف ، وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقرئ الصحابة رضي اللّه عنهم بهذه الأحرف ، وكل واحد منهم يأخذ القراءة ، ويقرأ ويقرئ بحسب ما تعلم ، وانتشر الصحابة في الأمصار وتلقى منهم التابعون هذه الأحرف ، وأخذ الأئمة عن التابعين حتى وصلت إلى زمن التدوين على ما سيأتي تفصيله . أولا : متى كانت الرخصة بالأحرف السبعة ؟ لقد وقع الخلاف عند العلماء في بداية نزول القراءات وأوجه الاختلاف في الكلمات ، هل بدأ نزولها في مكة ، أو في المدينة ، على قولين : القول الأول : أن بداية نزولها كان بمكة المكرمة ، وذلك للأدلة التالية « 1 » : 1 - الأحاديث الواردة في نزول القرآن على سبعة أحرف ، ومنها : « أقرأني جبريل على حرف واحد ، فراجعته ، فلم أزل أستزيده ، ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف » فوجه الدلالة واضح في أن القراءات تزامن نزولها مع نزول القرآن الكريم ، بدليل قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أقرأني جبريل على حرف ، أي : بداية نزول القرآن الكريم ، وهكذا كان يطلب النبي صلّى اللّه عليه وسلم من جبريل الزيادة . 2 - أن القرآن الكريم نزل بحرف ، وبأكثر من حرف ، والناظر في سور القرآن الكريم يجد أن معظم سور القرآن نزلت بمكة ، حيث إن عدد السور المكية ثلاث وثمانون سورة . 3 - أنه لم يثبت بسند صحيح أن هذه السور نزلت مرة أخرى بالمدينة المنورة ، فعدم نزولها مرة أخرى دليل على أنها نزلت أول مرة في مكة مشتملة على الأحرف السبعة .

--> ( 1 ) د . محمد سالم محيسن ، القراءات وأثرها في علوم العربية ( 1 : 50 - 51 ) .