مجموعة مؤلفين
36
مقدمات في علم القراءات
المرادف له ، وصار الأصل ما استقرت عليه القراءة في السنة التي توفي فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعد ما عارضه به جبريل عليه السلام في تلك السنة مرتين ، ثم اجتمعت الصحابة على إثباته بين الدفتين ، وبقي من الأحرف السبعة التي كان أبيح قراءة القرآن عليها ما لا يخالف المرسوم . . . » « 1 » . ورجح بعض المعاصرين أن عثمان رضي اللّه عنه قد جمع الناس على حرف واحد وهو لغة قريش واطرح ما سواها « 2 » . وهذا الرأي يمكن أن يفهم من جهتين : فإن أرادوا أن عثمان بن عفان رضي اللّه عنه قد ألزم المسلمين بالقراءة بحرف قريش فحسب ، وترك الأحرف الأخرى التي نزل بها القرآن ، فهذا قول ضعيف لأمرين : الأمر الأول : أن هذا القول يتعارض والمعنى الأقرب لمعنى الأحرف السبعة ، فالأحرف السبعة كما تقدم هي كيفيات ووجوه متعددة متغايرة لكلمات القرآن الكريم ، وهذه الوجوه مشتملة على حرف قريش وغيره . الأمر الثاني : أن في هذا القول هدرا لجملة من القراءات القرآنية التي نزلت على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وثبتت في العرضة الأخيرة . ويتمسك القائلون بأن عثمان رضي اللّه عنه جمع الناس على حرف واحد : بأن الأحرف السبعة رخصة فيسوغ أخذ حرف منها دون سائر الأحرف . ويرد على هذا الدليل : بأن التخيير إنما كان في قراءة ما هو متلقّى لا في نقل الروايات القرآنية ، ولذلك كانت الرخصة في قراءة هذه الأحرف السبعة ، أو قراءة بعضها ، لا أن الأمة مخيرة أن تنقل ما تشاء منها ، وتترك ما تشاء ، فهذا مما لم تتناوله الرخصة سيما أن القرآن محفوظ كله بسائر الأحرف التي نزل بها . ثم إن الصحابة الكرام قاموا بنقل ما تلقوه من النبي صلّى اللّه عليه وسلم من أوجه القراءة موافقا للرسم العثماني لضبط الأوجه المقروء بها ، ذلك أن الخبير بالرسم العثماني يدرك بأنه
--> ( 1 ) أبو شامة ، المرشد الوجيز ، ص 89 - 90 . ( 2 ) منهم محمد طاهر الكردي ، ود . عبد الفتاح شلبي ، ود . عبده الراجحي ، وانظر هذه المسألة : غانم قدوري ، رسم المصحف ، ص 146 - 147 .