مجموعة مؤلفين
25
مقدمات في علم القراءات
فالمد العارض نوع من أنواع التغاير ، واجتماع الميمين المتماثلين نوع آخر من أنواع التغاير ، وكذلك الوجهان في : « ملك » نوع ثالث من أنواع التغاير . المثال الثاني : قوله تعالى : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ [ البقرة : 37 ] ، في هذه الآية عدة مواضع وقع فيها الخلاف : فلفظة « آدم » منصوبة مع رفع : « كلمات » ، وهي قراءة ابن كثير المكي ، وقرأ باقي القراء العشرة برفع : « آدم » ونصب « كلمات » ، وهما وجهان صحيحان مقروءان في هذا الموضع . وكذلك فإن الألف في : « فتلقى » فيها ثلاثة أوجه مقروءة : الوجه الأول : الفتح ، والوجه الثاني : التقليل ، والوجه الثالث : الإمالة ، وفيها من حيث المد ثلاثة أوجه : القصر ، والتوسط ، والإشباع . وكذلك فإن في ألف البدل في « آدم » ثلاثة أوجه مقروءة : القصر والتوسط والإشباع ، وبين ميم ( آدم ) وميم ( من ) وجهان هما الإظهار والإدغام فإذا جمعت هذه الأوجه كانت أكثر من عشرة ، ولذلك لا بد من اعتبار كل نوع من أنواع التغاير على حدة ، فالخلاف في فرش كلمتي : « آدم » و « كلمات » بالرفع والنصب والعكس نوع تغاير واحد ، والأوجه في « فتلقى » نوع تغاير في الفتح والتقليل والإمالة ، ونوع آخر في مقدار المد المنفصل فيها ، وأوجه مدّ البدل نوع مستقل من أنواع التغاير ، ويكون كل نوع منها بمنزلة صور متعددة للأحرف السبعة في الكلمة الواحدة ضمن نوع التغاير المستقل ، في كل نوع من الأنواع السابقة . رابعا : أمثلة للأحرف السبعة : سأكتفي في التمثيل للأحرف السبعة بثلاثة أمثلة يتضح بها المقصود منها ، وهي على النحو التالي : 1 - قوله تعالى : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [ الفاتحة : 4 ] ، فيه قراءتان متواترتان صحيحتان ، القراءة الأولى : ( مالك ) بالألف بعد الميم ، وهي قراءة عاصم والكسائي ويعقوب وخلف ، والقراءة الأخرى : ( ملك ) بغير ألف ، وهي قراءة نافع وأبي عمرو وابن كثير وابن عامر وحمزة وأبي جعفر « 1 » .
--> ( 1 ) ابن مهران ، الغاية في القراءات العشر ، ص 75 ، وابن الجزري ، النشر في القراءات العشر ( 1 : 273 ) .