مجموعة مؤلفين
17
مقدمات في علم القراءات
واعتبروا بأمثاله ، واعملوا بمحكمه ، وآمنوا بمتشابهه ، وقولوا آمنا به كل من عند ربنا » « 1 » . وقد أجيب عن هذا الحديث بثلاثة أمور : الأمر الأول : أن هذه السبعة غير السبعة الأحرف التي ذكرها النبي صلّى اللّه عليه وسلم في الأحاديث ، فقد فسرها في هذا الحديث بأنها الحلال والحرام . . . ، ثم أكد ذلك بالأمر بقوله : قولوا : آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا فدل ذلك على أن هذه غير القراءات . الأمر الثاني : أن السبعة الأحرف في هذا الحديث هي تفسير للسبعة أبواب ، وليست هي عين الأحرف السبعة . الأمر الثالث : أن قوله : الحلال والحرام . . . لا تعلق له بالسبعة الأحرف ، ولا بالسبعة الأبواب ، بل هو إخبار عن القرآن ، أي هو كذا وكذا . 4 - أن المراد سبع لغات من لغات العرب الفصحى أنزل القرآن بها فهي متفرقة فيه ، فبعضه بلغة قريش وبعضه بلغة هذيل وبعضه بلغة هوازن ، وبعضه بلغة اليمن ، وهو قول أبي عبيد القاسم بن سلام . ويناقش هذا القول : بأن هناك بعض الكلمات ليست من اللغات التي عدّوها ، بدليل أن القرآن الكريم نزل بلغات كثيرة متعددة ليست منحصرة فيما ذكروا ، فمثلا : لفظ ( سامدون ) في قوله تعالى : وَأَنْتُمْ سامِدُونَ [ النجم : 61 ] باللغة الحميرية ، و ( رفث ) بمعنى الجماع ، بلغة مذحج ، وهكذا . . . « 2 » . 5 - أن المراد سبع لغات من لغات العرب ، ثم اختلفوا في تعيينها فقال بعضهم : قريش ، وهذيل ، وثقيف ، وهوازن ، وكنانة ، وتميم ، واليمن ، وقال البعض الآخر : إنها خمس لغات في أكناف هوازن : سعد وثقيف ، وكنانة وهذيل ، وقريش ، ولغتان على جميع ألسنة العرب . ويناقش القول الرابع والخامس : بأن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وهشام بن حكيم قد اختلفا في قراءة سورة الفرقان كما ثبت في الصحيح ، وكلاهما قرشي من
--> ( 1 ) قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وانظر : الحاكم ، المستدرك على الصحيحين ، حديث رقم ( 2031 ) ( 1 : 739 ) . ( 2 ) الزرقاني ، مناهل العرفان ( 1 : 180 ) .