مجموعة مؤلفين
16
مقدمات في علم القراءات
ثم إنه لا يسلم أن المشترك اللفظي لا يدرى أي معانيه هو المقصود ؟ بل إن المشترك اللفظي يدل على معناه المقصود متى قامت قرينة تعين ذلك المعنى ، ومن الأحاديث السابقة في معنى الأحرف السبعة تبين أن المقصود بالحرف معنى من معانيه على التعيين ، وهو الوجه الأدائي ، أو كيفية الأداء ، وهذه الأوجه هي التي يرجع إليها الاختلاف في قراءة ألفاظ القرآن الكريم « 1 » . 2 - أن حقيقة العدد ليست مرادة لأن لفظ السبعة يطلق في لسان العرب ، ويراد به الكثرة في الآحاد ، وهذا القول ينسب إلى القاضي عياض . ويناقش هذا القول : بأن العدد مراد في الحديث بدليل استزادة النبي صلّى اللّه عليه وسلم الحروف حرفا حرفا ، ويزيده جبريل عليه السلام ، فلو لم يكن العدد مرادا ، لما توقف العدد عند سبعة . 3 - أن المقصود سبعة أصناف من المعاني والأحكام هي : الحلال والحرام ، والأمر والزجر ، والمحكم والمتشابه ، والأمثال ، وقيل : الحلال والحرام ، والمحكم والمتشابه ، والأمثال ، والإنشاء ، والإخبار ، وقيل : الناسخ والمنسوخ ، والخاص والعام ، والمجمل والمبين ، والمفسر ، وقيل : الوعد والوعيد والمطلق والمقيد ، والتفسير ، والإعراب والتأويل ، وقيل غير ذلك . ويناقش هذا القول : بأن الصحابة رضي اللّه عنهم قد اختلفوا وترافعوا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، كما ثبت في حديث عمر وهشام وأبيّ بن كعب ، وابن مسعود وعمرو بن العاص ، وغيرهم ، فلم يختلفوا في تفسيره ولا في أحكامه ، ولكنهم اختلفوا في قراءة حروفه ، وكيفية أدائه . واحتج بعضهم لهذا القول بما روى عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « نزل الكتاب الأول من باب واحد على حرف واحد ، ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف زاجرا وآمرا ، وحلالا ، وحراما ، ومحكما ، ومتشابها ، وأمثالا ، فأحلّوا حلاله ، وحرّموا حرامه ، وافعلوا ما أمرتم به ، وانتهوا عما نهيتم عنه ،
--> ( 1 ) الزرقاني ، مناهل العرفان ( 1 : 172 ) .