صلاح عبد الفتاح الخالدي
95
مفاتيح للتعامل مع القرآن
وعلى هدى هذا المفتاح في التعامل مع القرآن ، وبخاصة حديثه عن قصص السابقين ، فإننا ندعو قارئ القرآن أن يتجاوز كل الإسرائيليات والخرافات والأساطير التي وردت عنها ، والتي ملأ بها مفسرون ودارسون كتاباتهم ، فحجبوا بذلك كثيرا من أنوار القرآن في أكوام من ذلك الركام . لا بدّ للقارئ أن ينزه القرآن عن الإسرائيليات كلها ، وأن لا يجاوز نصوص القرآن وما صح من حديث رسول اللّه عليه الصلاة والسلام في ذلك ، وأن لا يقبل أي قول آخر بعد ذلك مهما كان قائله ، إذا لم يبين دليله الذي استدل به ومصدره الذي أخذ عنه . . إذا فعل القارئ ذلك فكم سيسقط ويلغى صفحات من تفاسير سابقة ؟ ويلغى كتبا وحكايات أسطورية ؟ ويكون في منأى ومأمن عن أن يخبط في تيه الخرافات ، لأنه مهتد بأنوار القرآن . . لا أجد ما يدعوني إلى التمثيل بنماذج للإسرائيليات في قصص القرآن ، لأنها ما تركت منها واحدة ، وأي قارئ في التفاسير السابقة سيقف على ركام ثقيل منها . سيجد هذا إذا قرأ عن بقرة بني إسرائيل في البقرة ، وعن ولادة عيسى عليه السلام في آل عمران ، وعن رفعه في سورة النساء ، وعن مائدة النصارى في المائدة ، وعن إبراهيم عليه السلام مع قومه في الأنعام ، وعن موسى عليه السلام مع فرعون ومع بني إسرائيل في الأعراف . . وغير ذلك . ومما هو مرتبط بهذه القاعدة موقف القارئ من مبهمات القرآن ، وهي ما أبهمه القرآن من أسماء الأشخاص والأماكن في قصص السابقين . وهي التي يستحيل علينا أن نبينها ، وأن نحدد تلك الأسماء لأننا لم نشهدها ، ولأن الروايات عن أهل الكتاب فيها مطعون فيها ، ومردودة علميا ، لتطرق التحريف والكذب إليها وغلبته عليها .