صلاح عبد الفتاح الخالدي
87
مفاتيح للتعامل مع القرآن
- 4 - المحافظة على جو النص القرآني قارئ القرآن قد يشغل نفسه بشواغل أثناء التلاوة ، تخايل له فتحجب عنه أنوار القرآن ، وقد يسرح في ذهنه ، ويجول خياله في الآفاق . . وقد سبق أن تحدثنا عن هذا في آداب تلاوة القرآن . ولكن الذي نبينه هنا أن يبقى القارئ في « جو » النص القرآني ، وأن يحضر معه كل أجهزة وأدوات التلقي والاستجابة والتأثر والانفعال في كيانه الإنسانى ، للتفاعل مع القرآن وتأخذ عنه . . على القارئ أن « يحافظ » على الجو القرآني المبارك ، وأن يحرص على إبقائه وإثرائه وزيادته كلما أقبل على التلاوة ، وأن يزداد من كل هذا كلما تكررت التلاوة وعاود النظر في كتاب اللّه . . وهو في أثناء قراءته للآيات قد تستوقفه مجموعة منها ، وتدعوه إلى أن يتوسع في تدبرها واستخراج ما فيها ، ولا مانع أن يطيل هذه الوقفة ، وأن يلبى تلك الدعوة ! ! لكن بشرط أن لا يخرج عن جو النص القرآني الكريم ، وأن يبقى خواطره ومشاعره ، وأفكاره وتصوراته ، ونظراته واهتماماته ، يبقيها مع الآيات وظلالها وإيحاءها . . فإذا ما سوغت له نفسه الخروج من هذا إلى اهتمامات أخرى فلا يستجب لها ، وإذا ما زينت له أفكاره التعريج على مباحث وقضايا وجوانب واستطرادات لا ارتباط بينها