صلاح عبد الفتاح الخالدي

88

مفاتيح للتعامل مع القرآن

وبين الآيات ، ولا يتوقف فهم الآيات وتدبرها عليها ، فلا يقبل ذلك ولا يقبل عليه ، وليقصر نفسه وفكره على العودة إلى جو النص القرآني ، وليكن يقظا ومنتبها لهذا أثناء التلاوة . . إن البقاء في جو النص القرآني ، والمحافظة عليه ، هو مفتاح لا بدّ منه لفتح كنوز القرآن ، وحسن التعامل معه والتلقي عنه والاستجابة له . . ولا أدرى كيف يجيز قارئ أو كاتب أو ناظر في القرآن لنفسه وفكره أن يخرج من صحبة القرآن الحبيب ، ويغادر ظلاله وأنواره وأفياءه ، وجوه وعطره وحكمته ، إلى تحقيقات واستطرادات وشواغل ومشكلات أتى بها البشر وأشغلوا أنفسهم - والناس معهم - بها . . إن النص القرآني يطلق شحنات كامنة من معانيه ، ويفيض فيوضات دافقة من أنواره ، ولكنها لا يقتنصها ويدركها ويتعرض لها إلّا من كان يقظا لها ، متفاعلا معها ، حاضرا بكل كيانه لحظتها . ليحاول القارئ - من باب التمثيل لهذا المفتاح - أن يتلو بكل كيانه هذه النصوص ، وأن يعيش في جوها وأن يحافظ على ذلك ، ثم لينظر الرصيد الضخم الذي أضافه إلى حياته في ظلال القرآن ، والكنز الثمين الذي خرج به من هذه القاعدة ، والثمار اليانعة التي جناها من هذه الصحبة الواعية . . ليعش طويلا مع قوله تعالى : لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 123 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً ( 124 ) [ النساء : 123 - 124 ] ، والنقير هو النقرة في ظهر نواة التمر ، وهذه هي أخوف آية في كتاب اللّه ! !