صلاح عبد الفتاح الخالدي
74
مفاتيح للتعامل مع القرآن
ونحن لا ننكر وجود هذا كله في القرآن ، وشموله له ، وإشارته إليه ، ولا يجوز لنا أن نفرغه من هذه الأمور . . لكن توفر هذه الأشياء فيه شيء ، وأن نقصر نظرتنا له عليها فقط شيء آخر . . إننا لو فعلنا ذلك فسنفرغه من محتواه ، ونعطله عن دوره ومهمته ، ونقع في خطأ النظرات الجزئية الناقصة . . وبعض الباحثين في القرآن يقسمه إلى موضوعات ، ويبحث عن مفرداته وعباراته ، وإشاراته إلى كل موضوع منها ، فهذا يبحث عن قصص القرآن ، والآخر عن غيوبه ، والثالث عن علومه ، أو عن تشريعاته أو إشاراته إلى التاريخ أو علم النفس أو الإدارة أو الثقافة أو الاقتصاد أو الاجتماع أو غير ذلك ، ومنهم من يبحث في مصطلحاته ومفرداته كالصبر والصلاة والتقوى والخلافة والدعاء والحكم والجهاد . . وغير ذلك ، ومنهم من يحاول تصنيف سوره وآياته وفهرستها وبيان ما تضمنته من موضوعات وعلوم ومعارف . . وهذه جهود طيبة خيرة ، وأصحابها مثابون إن شاء اللّه - على حسب نياتهم فيها - لكنها لن تكون كاملة متكاملة شاملة ، ولن تلم بالموضوع من كافة أطرافه أو تحيط به من كل جوانبه ، حيث سيفوت أصحابها الكثير من اللمحات والإشارات واللفتات القرآنية للموضوع الذي يبحث أحدهم فيه . . وإلقاء نظرة فاحصة على نتاج هؤلاء في هذا المجال كافية للخروج بهذه الحقيقة . . ولا يفهم من كلامنا إلغاء العمل والبحث في هذه الموضوعات ، وعدم جدوى أو صواب أو صحة ذلك ، وإعدام تلك الكتب والأبحاث والدراسات ! ! ! فهذا لا بد منه ، ولكن نحب أن تكون عند هؤلاء الباحثين وعند القارئين لنتاجهم ودراساتهم هذه الحقيقة ، وهي أن القرآن الكريم عملاق ضخم ، عملاق في طبيعته ، وفي مهمته ، وفي