صلاح عبد الفتاح الخالدي

53

مفاتيح للتعامل مع القرآن

إقبال المضطر ، أو الغريق الطالب النجاة ، والتبرّؤ من كل حول أو قوة ، أو علم وعقل وفهم وفطنة ، والاعتقاد الجازم بأن كل هذا لا نفع له إذا لم يمنّ اللّه على صاحبه التدبر والفهم والتأثر والالتزام . 8 - الاستعاذة والبسملة . تنفيذا لتوجيهات القرآن للقارئين ، كما في قوله تعالى : فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ( 98 ) [ النحل : 98 ] ، وعليه أن يعيش معنى الاستعاذة ، وأن يتدبرها ، وأن يكون صادقا بكيانه كله في نطقها ، لتتحقق الاستعاذة المطلقة باللّه سبحانه ، وذلك حتى يعيذه اللّه ويبعد عنه كيد الشيطان ، وذلك لأن اللّه وعد المؤمن إذا استعاذ باللّه من الشيطان - إنسيا أو جنيا - فإنه يعيذه ويبعده عنه : وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً ( 45 ) وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً ( 46 ) [ الإسراء : 45 - 46 ] . أما البسملة فيأتي بها عندما يقرأ السورة من أولها - باستثناء سورة براءة - ويندب له أن يأتي بها عند قراءته من وسط السورة ، ويندب له أن يأتي بها إذا قطع تلاوته لعارض ثم عاد إليها . والإتيان بالبسملة من باب التبرك والتيمن بذكر اسم اللّه ، واستدرار فيوضاته وبركاته ورحماته سبحانه . 9 - تفريغ النفس من شواغلها ، وقضاء حاجاتها ، وتلبية طلباتها قبل الإقبال على القراءة ، وذلك لأن الحاجات تبقى تلح على النفس وتخايل لها ، وبذلك تحجب القلب عن التدبر والوعي والتلقي . . فلا يكون قارئ القرآن - أثناء قراءته - جائعا أو عطشا ، أو مهموما قلقا مضطربا ، أو يعيش في برد شديد أو حر مؤذ ، أو جالسا في مكان عام ينظر فيه للغادين والرائحين وينشغل بهم ، أو جالسا أمام التلفاز عينه في القرآن وأذنه تسمع التلفاز ، أو منتظرا تقديم الطعام ونفسه وأحاسيسه مشغولة باستقباله .