صلاح عبد الفتاح الخالدي

50

مفاتيح للتعامل مع القرآن

من آداب تلاوة القرآن حتى تكون تلاوة القرآن نافعة ، وحتى تعطى ثمارها من التدبر والتأثر والاستقامة ، وحتى تؤدى كما كان يؤديها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وصحابته الكرام ، فلا بدّ من ملاحظة آدابها والالتزام بها ومراعاتها قبيل التلاوة وأثناءها . وقد استخرج العلماء هذه الآداب من خلال تعاملهم مع القرآن ، حيث عرفوا بعضها من سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وسيرة أصحابه ، وأدركوا بعضها من خلال تعاملهم الحي مع القرآن الكريم ، وتجربتهم الغنية معه . ومعظم الذين كتبوا عن تلاوة القرآن عرضوا لطائفة من آدابها ومستحباتها ، وحذروا من مكروهاتها . ومن أشهر الذين تحدثوا عن ذلك حجة الإسلام أبو حامد الغزالي حيث عرض عشرة من أعمال الباطن - في نفس القارئ - للقرآن . ومن هؤلاء الإمام النووي الذي ألّف كتابا ممتعا نافعا هو « التبيان في آداب حملة القرآن » وخصص البابين الخامس والسادس منه لآداب التلاوة . . وقد اطلع السيوطي على ما ذكره الغزالي والنووي - وغيرهما من العلماء - عن آداب التلاوة فأورد في كتابه : « الإتقان في علوم القرآن » طائفة من هذه الآداب . . أما الكاتبون المعاصرون عن القرآن فقد عرضوا طائفة من آداب التلاوة التي ذكرها العلماء ، ومنهم الإمام حسن البنا في رسالته « المأثورات » ، ونبيه عبد ربه في رسالته « كيف نحيا بالقرآن » ؟ . وسوف أضع بين يدي القارئ الكريم أهم هذه الآداب ، بأخصر الألفاظ وأوجزها وأوفاها .